هيمنات الباغمودرو والرينبونغ والتسانغبا

لغات اخرى

تأسيس هيمنة الباغمودرو

وصل دورجي-غييلبو (١١١٠ – ١١٧٠ م)، وهو راهبٌ عالي الثقافة من الكهام، تلميذ المعلم الكاغيو غامبوبا، إلى التبت الوسطى عام ١١٥٨ م؛ ومُنِحَ اسم "باغمودروبا" ومعناه "القادِم من مركب سو"؛ لأنه بنى صومعة على مركب يشق الماء. وبعد ذلك توسَّعت هذه الصومعة وتحوَّلت إلى دير باغدروي دينساتيل. كان تشين-نغا رينبوتشي (١١٧٥ – ١٢٥٥ م) أحد تلاميذ التلميذ دريغونغبا، الذي كان تلميذًا لباغمدروبا. وأصبح رئيس الدير، وعيَّنَ دروجي-بيل من عائلة لانغ رئيسًا على قطعة الأرض نيدونغ القريبة .

وعند تأسيس النظام الأُمَمي الثالث عشر عام ١٢٦٨ م أصبح دورجيبال الوالي الأُمَمي لباغمودرو، واستمر توارث هذا المنصب في عائلة لانغ؛ حيث درجت العادة على أن يرأس أحدُ الأبناء العُزَّاب الديرَ والنظامَ الأُمَمي. وهكذا كان لعائلة لانغ دورٌ في باغموترو، وهو دور مُشابه لدور عائلة كون في ساكيا. كانت باغموترو مُقاطعةً من مقاطَعات يو، في النصف الشرقي من التبت الوسطى، في حين كانت ساكيا تقع في مقاطعة تسانغ في النصف الغربي.

وُلدَ جانغتشوب-غييلتسين (١٣٠٢ – ١٣٦٤ م) لعائلة لانغ المذكور. وفي سن الثانية عشرة بدأ بدراسة البوذية والإدارة في ساكيا، وفي عام ١٣٢٢ م عَيَّنه قاضي قُضاة ساكيا قاضيًا أُمَميًّا على باغمودرو، ومُنح لقب "تاي-سيتو" باسم إمبراطور يوان، وعادَ إلى نيدونغ وأَصبح بعد ذلك معروفًا باسم سيتو جانغتشوب-غييلتسين.

وسَرعان ما بدأ جانغتشوب-غييلتسين حملةً عسكرية لاستراداد الأرض التي استولى عليها النظام الأُمَمي المجاوِر، واستمر هذا النزاع طوال عام ١٣٤٥ م. وقد استاءَ قاضي قُضاة ساكيا غييلوا-زانغبو من ثبات جانغتشوب-غييلتسين في هذه المسألة، فعزله عن منصبه بصفته قاضيًا أُمَميًّا، غير أن جانغتشوب-غييلتسين رفض التنازل، حتى عندما تحالفت ساكيا والأنظمة الأُمَمية المُحيطة ضده، فسُجِن وعُذِّبَ.

بدأ التحالف الذي تَكوَّن ضد جانغتشوب-غييلتسين بالتفكُّك؛ بسبب الغيرة المتزايدة بين قاضي قضاة ساكيا غييلوا-زانغبو، وبين وزيره الداخلي وانغتسون. فقد شعر غييلوا-زانغبو أن استمراره في الحكم يحتم عليه الاعتماد على إيجاد حليفٍ قوي؛ ولذلك عرض منح جانغتشوب-غييلتسين حُرِّيَّته وألقابه شريطةَ ألا يتحداه.

وفور إطلاق سراحه عام ١٣٥٢ م استعاد جانغتشوب-غييلتسين مركزه في نيدونغ، فمضى في هجومه فورًا. ومع حلول عام ١٣٥٤ م، وبمساعدة من غييلوا-زانغبو سَرعان ما أمسك بزمام السلطة في يو، وخلال لقاءٍ مع لاما ساكيا كونبانغبا اعتذر غييلوا-زانغبو لجانغتشوب-غييلتسين عن الأسلوب الذي عُومِلَ به، لكن هذه المصالحة لم تُعجب وانغتسون الوزير الداخلي، الذي جرد غييلوا-زانغبو من واجباته، فسَجَنَه واستولى على الحُكم بصفته قاضي قُضاة ساكيا.

وبعد أربع سنوات، وفي عام ١٣٥٨ م اغتال وانغتسون لاما كونبانغبا، وكان هذا الحدث – إلى جانب الإشاعات حول سَجْن وانغتسون لغييلوا-زانغبو – سببًا في جعل جانغتشوب-غييلتسين يحشد جيشه مُتِّجهًا إلى ساكيا، فألقى وانغتسون في السجن، واستبدل مسئولي المحكمة الـ ٤٠٠ واللاما الحاكِم المُعيَّن حديثًا.

وتعود بداية هيمنة باغمودرو على التبت الوسطى (يو وتسانغ) إلى هذا الانقلاب عام ١٣٥٨م. تؤرخ بعض المصادر التاريخية التبتية إطلاق سراح جانغتشوب-غييلتسين من السِّجن واستلامه لقب "تاي-سيتو" إلى عام ١٣٤٧ م، وتُعيد بداية همينة باغمودرو إلى عام ١٣٤٩ م، عندما استولى جانغتشوب-غييلتسين على يو كاملةً.

وفي محاولةٍ لإعادة ترسيخ الإمبراطورية التبتية التي شهِدَت سونغتسين-غامبو وتري سونغديتسين أعاد جانغتشوب-غييلتسين حينئذٍ ترتيب الأنظمة الأُمَمية الثلاثة عشر في مقاطعات، لكلِّ مقطعة قاضٍ خاصٌّ بها. حتى إنه قد تَسمَّى باللقب التبتي الخالص: "ديسي"، الذي يعادل تقريبًا لقب "رئيس الوزراء". ومع اتباعه المبادئ البوذية فرض ضريبة زراعية مقدارها سُدس المحصول، وطورَ بِنية تحتية من شوارعَ وجسورٍ ومراكب، ومنح أعمالاً لموظفين عسكريين في المناطق الوَعِرة لحماية الرحَّالة من قُطَّاع الطرق. وبعد أن ألغى القانون المنغولي، وأعاد ترسيخ القانون التبتي التقليدي، أسَّس قانونًا إجراميًّا مُتقدِّمًا عادلاً؛ يُحقق في الجرائم قبل فرض ثلاثة عشر مستوًى من العقوبات. وكان لامات الساكيا يتبعون العُرف المنغولي بإعدام المُشتبَهين ببساطة، دون إخضاعهم لمُحاكَمة.

وخلال حياته بقيت نذور جانغتشوب-غييلتسين الرهبانية تحظى بأهمية كبيرة بالنسبة له. فعلى سبيل المثال، لم يُسمَح بحضور النبيذ ولا النساء في المناطق الداخلية من قصره في نيدونغ. وعندما تُوفي عام ١٣٦٤ م خلَفَه ابن أخيه الراهب جاميانغ-شاكيا-غييلتسين (١٣٤٠ – ١٣٧٣ م).

ادعاء سلالة المينغ الحاكمة بأنها وريث الحُكم المنغولي للتبت

وهكذا سقطت التبت والصين في قبضة الإمبراطورية المنغولية في أوقات مختلفة، ونالتا استقلالهما عن الإمبراطورية في أوقات مختلفة كذلك.

رغم أن بعض المناطق في أمدو كانت عُرضة للغزوات المنغولية اللاحقة لفتوحات جنكيز خان، التي وصلت المناطق التانغوتية عام ١٢٢٧ م، إلا أن المنغول لم يُقيموا حُكمًا رسميًّا على المناطق الثقافية التبتية في أمدو والتبت الوسطى والكهام حتى عاميْ ١٢٦٤ ، ١٢٦٥ م. وحدث ذلك عندما عاد باغبا إلى التبت الوسطى مصحوبًا بخيالةٍ منغوليين. وقبل ذلك الوقت كانت التبت أرضًا مستقلة، رغم أنها لم تخضع لحُكمٍ مُوحَّد، إلا أنها لم تخضع لحُكمٍ أجنبي أيضًا.

ومن جانبٍ آخر استسلمت سلالة السونغ الجنوبية المستقلة في الصين للمنغول مع تأسيس سلالة منغول يوان الحاكمة عام ١٢٧١ م. ومع الفتح الأخير لمنطقة السونغ الجنوبية عام ١٢٧٩ م اختفى كل أثر للصين المستقلة. فدمج المنغول للمناطق الصينية الشمالية التي يحكمها الجورتشيون، الذي بدأ جُزئيًّا عام ١٢١٤ م، وانتهى في عام ١٢٣٤ م، لم يعبر عن خسارة الحُكم الصيني المستقل للمناطق الصينية.

نالت التبت الوسطى استقلالها عن المنغول عام ١٣٥٨ م، مع إطاحة جانغتشوب-غييلتسين الأخيرة بهيمنة ساكيا. ومن جانب آخر حدث استقلال الصين عام ١٣٥٨ م، في الوقت نفسه الذي كانت فيه أمدو تئِنُّ تحت الحُكم المنغولي حتى عام ١٣٧٠ م. ولم تكن الكهام – بعدد سكانها القليل – تتمتع بإدارة قوية حتى خلال فترة يوان؛ ولذلك سيكون من غير الدقيق تاريخيًّا أن نستنتج أن سلالة المينغ الحاكمة (١٣٦٨ – ١٦٤٤ م) في الصين هي وريث عرش التبت من المنغول. وليس ذلك لأنه لم يتبقَ للمنغول أيَّةُ بقايا من حكمهم في التبت الوسطى أو في الكهام عند تأسيس سلالة المينغ الحاكمة، بل لأن الأباطرة المنغوليين لم يتعرَّفوا على هيمنة باغمودرو أثناء حيازتهم العرشَ الصيني.

ويذكُر كتاب "تاريخ أسرة مينغ" ( The History of the Ming Dynasty ) تأسيس مكتب قيادة عسكرية إقليمية مع سُلطة قضائية على التبت الوسطى والغربية والكهام، بالإضافة إلى مكتب تهدئة. ورغم ذلك، فإن باحثين غربيين، مثل إيليوت سبيرلينغ (Elliot Sperling) "هل حاول أباطرة المينغ الأوائل تطبيق سياسة: "فَرِّق تَسُدْ" في التبت؟" ("?Did the Early Ming Emperors Attempt to Implement a `Divide and Rule’ Policy in Tibet" في Proceedings of the Csoma de Körös Memorial Symposium) وميلفين غولدشطاين (Melvyn Goldstein)، "أسد وتنين الثلج: الصين والتبت والدلاي لاما" ("The Snow Lion and the Dragon: China, Tibet and the Dalai Lama")، يجزمون بأن موظفيهم لم يتمتعوا بأية سُلطة فعلية، أو أنهم لم يكونوا في التبت أساسًا. وفي النهاية جمع باحثون في مجال سلالة مانشو تشنغ الحاكمة اللاحقة (١٦٤٤ – ١٩١٢ م) التاريخ المنينغي عام ١٧٣٩ م، وكما كانت الحال بالنسبة لمعظم تواريخ السلالات الصينية الحاكمة فقد كُتبَ بأسلوبٍ يعطي الشرعية لاستمرار حُكمِ سلالةٍ حاكمةٍ جديدة. فالعلاقة بين التبت والصين خلال فترة المينغ كانت في الأساس تقتصر على مقايضة الخيول التبتية بالشاي الصيني، وهي عملية كانت تُمارَس على الحدود الصينية مع الكهام وأمدو. ولم يتواجد العساكر المينغيون في التبت أبدًا.

مقارنة بين علاقات الصين المينغية مع المنغول والمونغوور والأورييانغخاي والجورتشين

المنغول

بعد سقوط سلالة يوان الحاكمة، ورغم انسحاب الكثير من المنغوليين إلى منغوليا، بقي الكثير منهم في الصين، خاصةً أولئك الذين استقرُّوا في الصين، واكتسبوا أساليب العيش الصينية. ودُمِج عدد كبير من العساكر المنغوليين المهزومين في الجيش المينغي، وبعضهم في النظام البيروقراطي المينغي. وكانت الحال هي نفسها بالنسبة لكثيرٍ من الأويغوريين الذين خدَموا في الإدارة اليوانية في الصين. وكانت السياسة المينغية تقضي بدمج المنغوليين والأويغوريين الذين ظلُّوا في الصين داخل المجتمع بشكل أكبر، بمن في ذلك أولئك الذين استوطنوا في المناطق الحدودية بين الكهام وسيتشوان. لكن سياسة الدمج المنغية في المجتمع لم تشمل التبتيين؛ لأن التبتيين لم يخدموا في الجيش اليواني، ولا في الإدارة اليوانية في الصين، ولم يهاجروا إلى أقسام معينة من الصين اليوانية.

وقد حاولت القوات المينغية عِدة مرات احتلال منغوليا، وخاضوا الحرب ضد الجيش اليواني الشمالية في مناسبات مختلفة، ورغم النصر الذي حقَّقوه في بعض الأحيان، إلا أنهم لم ينجحوا أبدًا في فرض سلطتهم على منغوليا. وكانت آخر الحملات العسكرية المينغية إلى منغوليا عام ١٤٢٢ م، وظلت منغوليا مُفكَّكة فيما عرف بـ "أربع وأربعون قبيلة" – أربعون قبيلة من منغوليا الشرقية، وأربع قبائل من منغوليا الغربية.

وخلال أوائل القرن الخامس عشر الميلادي هاجرت العديد من القبائل المنغولية الشرقية إلى جنوب صحراء غوبي، في منغوليا الداخلية الحالية، وطردوا منها المهاجرين الصينيين الذين استوطنوا هناك. وفي المقابل لم تغزُ القوات المينغية التبتَ أبدًا، بل لم يكن بمقدورهم أن يقتحموا المنطقة التبتية ويدخلوها. بالإضافة إلى ذلك لم يطرد التبتيون الصينيين من مناطقهم الحدودية.

المونغوور

اختلف وضع منطقتيْ كوكونور وقانسو في أمدو أمام الصينيين المينغيين عن الوضع في التبت الوسطى والكهام، ففي ظل الإدارة المنغولية تفكَّكت التبت إلى ثلاثة عشر نظامًا أُمَميًّا، في حين كانت الكهام تضم سكانًا قليلين، ولم تتطلب جهاز إدارة كبيرا. ومن جانبٍ آخر كان لأمدو تاريخ طويل من السكان المختلطين؛ فقبل وصول المنغوليين كان هناك سُكَّانٌ تويوهون وأويغوريون وتانغوتيون وتبتيون من تسونغكا، وكانوا دائما في صراع فيما بينهم.

واحتُلَّت مملكة تسونغكا التبتية ودُمِجت في الإمبراطورية الجورتشينية عام ١١٨٢ م، رغم أن الجورتشين لم يحتلُّوا التانغوتيين أبدًا. وأصبح قسم مهم من سكان تسونغكا وحوا كوكونور وشينينغ ومنطقة جنوب غرب قانسو في أمدو يُعرَفون باسم مونغوور. ويؤكد الكثير من الباحثين أن المونغوور كانوا أحفاد التويوهون، كما يُستدل على ذلك من اسمهم التبتي "تو"، واسمهم الصيني "تورين". ولكن أندراس رونا-تاس (Andras Rona-Tas)، التبتية-المنغولية: الكلمات التبتية المستعارة من المونغورو وتطوُّر اللهجات التبتية القديمة ( Tibeto-Mongolica: The Tibetan Loanwords of Monguor and the Development of the Archaic Tibetan Dialects) استدل بأدلَّة مقنعة مُعتمدًا على عِلم اللسانيات، أن المونغوور كانوا منغولاً ينحدرون من عساكر كولغين، وهو الابن السادس لجنكيز خان، ولكن الكثير بين العساكر المنغول قد تزوجوا نساء من التسونغكا في التبت وتويوهون، وأصبح للمونغوور دورٌ مهمٌّ في تطور البوذية التبتية في أمدو.

لم تحتلَّ القوات المينغية جنوب قانسو حتى عام ١٣٧٠ م، وبعد سنتيْن من سقوط سلالة يوان الحاكمة. لكن المونغوور هناك لم ينسحبوا إلى منغوليا كما فعل الكثير من المنغول في أماكن أخرى من الصين، بل إنهم فضَّلوا الاستسلام إلى القوات الغازية. وكان المونغوور مختلفين إلى حدٍّ ما عن المجموعات المنغولية الأخرى في ذلك الوقت؛ لأنهم اعتمدوا على الزراعة في معيشتهم، حتى إنهم علَّموا التبتيين المحليين في أمدو الزراعة, وهكذا كانت لديهم منفعة شخصية في البقاء في المنطقة، وعدم العودة إلى حياة البداوة.

ويذكر رونا-تاس أنه رغم استسلام بعض التبتيين حول شينينغ كذلك إلى القوات المينغية إلى جانب المونغوور، إلا أن التبتيين حول منطقة الكوكونور وفي الغرب قاوموا القوات الصينية بشراسة، ولكن المونغوور ساعدوا الصينين في إخماد الثورة التبتية عام ١٣٧٥ م. وهكذا استمرَّ المونغوور في الهيمنة على منطقة أمدو حتى بعد سقوط الإدارة اليوانية.

ويذكر هينري سيرويز، "منغول قانسو خلال أسرة مينغ" ("The Mongols of Kansu during the Ming,” في Melanges ، المجلد ١)، أنه من خلال سلالة المينغ الحاكمة حافظت المناطق المونغوورية على مناطقها ذات الحُكم الذاتي، ولم يدفع السكَّان هناك أية ضرائب لحكومة المينغ المركزية، بل دفعوا ضرائب محلية فقط. وكانت المنطقة تضم الكثير من القرى الصغيرة التي يسكنها صينيون هانيون، في حين عاش المونغوور في أغلب الأحيان في منطقة محاطة. وهكذا كان يمكن للصينيين بكل سهولة أن يراقبوا المونغوور، وكان يمكن للقوات المينغية أن تصل إليها إذا لزم الأمر. ورغم أن رونا-تاس يذكر أن المونغوور قد خدموا الحكومة المينغية لكونهم حراس الحدود ضد المنغول، إلا أن سيررويز يُشكِّك في هذه النتيجة؛ حيث يُشير إلى أن الجيش المينغي – إلى جانب المنغول المندمجين فيه – قد دافع عن الحدود في قانسو، في حين كان المونغوور مسئولين عن السلام في مناطقهم. كما أن المونغوور كان لهم تأثيرٌ في مقايضة الخيل بالشاي التي كانت بين الصين والتبت؛ حيث إنهم كثيرًا ما أدُّوا دور الوسيط للبضائع التي تتنقل بين التبت الوسطى والصين.

إذًا، فالوضع في أمدو يختلف عن الوضع في التبت الوسطى والكهام؛ حيث لم تضم المنطقتان الأخيرتان مستوطنين صينيين أو أحفادَ منغوليين يعيشون هناك، وبالتالي لم تُضمَّا أية مجموعات غير تبتية يمكن لها أن تتعاون مع الصين المينغية بطريقةٍ أو بأخرى.

الأورييانغخاي

في عام ١٣٨٩ م استسلمت ثلاث قبائل منغولية شرقية، تُعرف مُجتمعةً باسم الأورييانغخاي، للصين المينغية. فبعد الحرب الأهلية المنهِكة التي اندلعت بين كل القبائل المنغولية الكثيرة بعد سقوط يُنان توجَّهوا إلى الصين طلبًا للمساعدة في ترسيخ الاستقرار. وأصبح جنودهم يخدمون في نظام الجيش المنغي، وأقاموا حامياتٍ لهم في مناطقهم، التي كانت تقع في المناطق التي تمتد في الجهة الشمالية الشرقية من منغوليا الحالية وشمال غرب مانشوريا.

ويذكر هينري سيرويز (Henry Serruys)، "العلاقات الصينية-المنغولية خلال أسرة مينغ، المجلد ٢: نظام الوفود التجارية والبعثات الدبلوماسية، ١٤٠٠-١٦٠٠ م" ( Sino-Mongol Relations during the Ming, vol. 2: The Tribute System and Diplomatic Missions, 1400 – 1600 ) أن الحكومة المينغية عاملت أورييانغخاي بوصفها حكومة وصاية تعمل كمنطقة عازلة خارج الأراضي الصينية. ولم يتدخلوا في الشئون الداخلية، بل إنهم حافظوا على مَهام التجارة معهم، وحافظوا على سياسة الود معهم؛ لأن الصينيين كانوا دائمي القلق تجاه تحالف الأوريانغكاي مع منغولٍ آخرين، وبما أن مناطقهم لم تكن تضم مستوطنين صينيين هانيين، فقد تمتع الأوريانغاي باستقلال كبير في ظل الحُكم المينغي أكثر من المونغوور.

الجورتشين

في فترة حكم سلالة يوان حافظ المنغوليون على بعض الحاميات العسكرية في مانشوريا، لكنهم في الغالب منحوا الجورتشيين الأصليين حُكمًا ذاتيًّا. ولكن، على عكس وضع التبت، ركَّز المنغوليون على الزراعة واستخراج المعادن من مانشوريا للاستفادة منها. وبعد هزيمة المنغول لم تغزُ الجيوش المينغية مانشوريا أبدًا، وبالتالي لم تفرض هيمنتها عليها أو تجمع الضرائب، بل إنهم حافظوا على العلاقات التجارية مع مانشوريا، خاصةً من أجل اقتناء الخيول والفرو والعشبة الصينية.

بعد عام ١٤٠٠ م أجرت الحكومة المينغية ترتيباتٍ عسكرية مع الجورتشين، وهي مشابهة لتلك الترتيبات التي أجريَت بالقوة مع الأورييانغخاي، فقد تعاملوا مع الجورتشين والأورييانغخاي على أنهما يُكوِّنَان معًا وحدة إقليمية منفصلة تمامًا عن منغوليا أو الصين.

وقد تبنَّى الكثير من الجورتشين نماذج كورية من البوذية، ويذكر موريس روسابي (Morris Rossabi)، "الجورتشيون في يوان ومينغ"؛ ( The Jurchens in the Yüan and Ming ) أن البلاط المينغي أنشأ مكتبَ تسجيل بوذيًّا حكوميًّا في مانشوريا عام ١٤١٧ م؛ حتى يكسب المزيد من التأثر على الجورتشين، وهذا المكتب يرأسه راهبٌ جورتشيني، وكما كان الوضع بالنسبة للأجهزة البيروقراطية التي أنشأتها المينغ للتبت فإنها لم تؤدِّ وظيفة فعلية.

إمبراطور هونغوو وتأسيس سلالة المينغ الحاكمة

وفي عام ١٣٦٨ م حلَّت سلالة المينغ الحاكمة مكان سلالة يوان المنغولية الحاكمة في الصين. كان المؤسِّس المينغي الإمبراطور الهونغوُوي مينغ تايزو (حكم من سنة ١٣٦٨ إلى ١٣٩٩ م) راهبًا بوذيًّا في سنوات مُبكِّرة من حياته. وفي عام ١٣٦٩ م أرسل بعثة إلى التبت الوسطى، ولكنها عادت على أعقابها. غير أن البعثة الثانية، التي قادها المبعوث شو يوندي، فقد وصلت وأعلمت التبتيين بالألقاب والمراكز التي منحها حُكَّام يُوان التي تعيد سلالة المينغ الحاكمة تأكيدها. ودعا مبعوث الإمبراطور اللامات العِظام من المدارس المختلفة إلى البلاط الملكي في نانجينغ، وكان الكارمابا الرابع من بين المدعوين الذي رفض الدعوة.

إن اللامات التبتيين الذين دُعوا لاحقًا إلى البلاط المينغي لم يحملوا مركزًا سياسيًّا، مثل الذين حضروا البلاط المينغي سابقًا. إنَّ حملةَ الألقاب، مثل لقب "تاي-سيتو"، الذين كانوا يحملون معهم سُلطة سياسية في التبت، خلال هيمنة ساكيا، لم يعودوا يتمتعوا إلا بمقامات فخرية لا تحمل أية أهمية سياسية. ولعلَّ أبرزَ مثالٍ على ذلك كان تلميذ كارمابا الخامس تشوكيي-غييلتسين (١٣٧٧ – ١٤٤٨ م)، الذي حصل على لقب "تاي-سيتو" من الإمبراطور المينغي الثالث، وأصبح يٌعرَف باسم تاي سيتو رينبوتشي الأول.

في الحقيقة، ألقى الإمبراطور الهونغوُوي قيودًا على الرهبان البوذيين في الصين ليضع حدًّا لقوتهم السياسية. ورغم ذلك، أظهر المؤسس المينغي اهتمامًا صادقًا بالبوذية، فأرسل الراهب الصيني الهاني زونغلوو إلى التبت بين عاميْ ١٣٧٨ و ١٣٨٢ م، فجلب معه نصوصًا بوذية معينة. وعندما توفيت الإمبراطورة عام ١٣٨٢ م أرسل رهبانًا بوذيين إلى بلاطات الأمراء المختلفين، لتلاوة السوترا باسمها. وشمل ذلك الراهب الصيني الهاني داويان، الذي أرسَلهُ إلى أمير يان في منطقة دايدو (بكين)، التي كانت تخضع لحُكم الأمير الذي أصبح في نهاية الأمر إمبراطور يونغليي، مينغ تشينغزو (حكم من سنة ١٤٠٣ إلى ١٤٢٤ م).

إمبراطور يونغليي والكارمابا الخامس

يذكر هينري سيرويز، "نسخة مخطوطة من أسطورة السلالة المنغولية لإمبراطور يونان" (“A Manuscript Version of the Legend of the Mongol Ancestry of the Yung-lo Emperor” في Analytica Mongolica ) أسطورة مَفادُها أن إمبراطور يونغليي وُلدَ منغوليًّا، وليس صينيًّا هانيًّا. وعندما استولى المؤسِّس المينغي على دايدو عاصمة يوان اتخذ ملكة الإمبراطور اليواني السابق – التي كانت حاملاً - زوجةً له، فأصبح ابنُها إمبراطور يونغليي بعد ذلك؛ حيث اعتلَى العرش من خلال الإطاحة بالحفيد الشاب للإمبراطور الهونغوُوي وخليفته الإمبراطور الجيانوين مينغ هويزو (حكم من سنة ١٣٩٩ إلى ١٤٠٣ م).

كان إمبراطور يونغليي مُؤيِّدًا كبيرًا للبحث الصيني وللبوذية، وبعد اعتلائه العرش بفترة وجيزة، وفي عام ١٤٠٣ م أمرَ بتأليف "موسوعة يونغليي العظيمة"، ثم أُكمِلت عام ١٤٠٨ م. ومن خلال أحد عشر ألف مُجلَّد أحاطت الموسوعة بكل مجالات العِلم، ولكن لم يصلنا منها في يومنا هذا إلا ٤٠٠ مجلَّد.

وكذلك في عام ١٤٠٣ م أرسل إمبراطور يونغليي دعوة إلى نانجينغ القائد الروحي الباغمودروي دراغبا-غييلتسين (١٣٨٥ – ١٤٣٢ م)، الذي أصبح بعد ذلك رئيس وزراء باغمودرو الخامس (حوالي ١٤٠٩ – ١٤٣٤ م). ولكن دراغبا-غييلتسين رفض الدعوة، وبالتالي دعا الإمبراطور كارمابا الخامس (١٣٨٤ – ١٤١٥ م) بدلاً منه. وعندما وصل الكارمابا الشاب عام ١٤٠٧ م استُقبِل بأعلى التشريفات.

واتباعًا للتقاليد فقد مَنَحَ داكيني أي العذارى السماويات، اللاتي يُشبهن - إلى حدٍّ ما – "الملائكة الروحانية"، الكارمابا الأول قُبَّعة تاجية بلونٍ أسود أثيري، وذلك بعد أن وصل إلى مستوى التنوير. ويُقال إن القُبعة حِيكَت من شعر مئة ألف عذراء منهن. أما الكارمابا الثاني كارما باكشي فقد أعلن، وهو في الثلاثين من العمر، أنه حصل على قبعة تاجية سوداء اللون فوق رأسه. وهكذا بدأت السلالة الأولى من اللامات المتقمِّصين ("تولكو") في التبت.

كما أنَّ الكارمابا الثالث والرابع عرَّفا عن أنفُسِهما من خلال التصريح بأنهما أيضًا قد حصلا على قبعة تاجية بلونٍ أسود أثيري فوق رأسيهما. ودلالةً على علاقتهما الوطيدة قدَّم الكارمابا الثالث قبعة تاجية حمراء إلى أحد تلاميذه الأساسيين، وهو دراغبا-سينغيي، الذي عُرِف بعد ذلك باسم شامار رينبوتشي الأول (١٢٨٤ – ١٣٤٩ م).

ولاحظ إمبراطور يونغليي القبعة التاجية ذات اللون الأسود الأثيري على رأس الكارمابا الخامس، وقدَّم له نسخة طبق الأصل منها. حينئذٍ أنشأ الكارمابا الخامس "طقس القبعة السوداء"؛ حيث يلبس فيه القبعة، ويتقمَّص بشكل كامل بهيئة جسدية روح أفالوكيتيشفارا، وهو رمز بوذا الذي يُجسَّد الشفقة.

وطلب الإمبراطور من الكارمابا الخامس إجراء طقوسٍ على شرف والديْهِ المتوفييْنِ. وكما ذكر إيليوت سبيرلينغ، "الكارما-با الخامسة وبعض أوجه العلاقة بين التبت وأسرة المينغ المبكرة" (“The 5th Karma-pa and Some Aspects of the Relationship between Tibet and the Early Ming” في Tibetan Studies in Honour of Hugh Richardson )، رغبَ إمبراطور يونغليي في عقد تحالف مع قائد الكارما كاغيو، يكون شبيهًا بعلاقة دعم اللامات بين أباطرة المنغول اليوُانيين والساكايابيين، ولكن الكارمابا الخامس رفض الأمر، وغادر في السنة التالية.

تحليل دعوات إمبراطور المينغ للامات التبت

إن الطلبات التي أرسلها إمبراطور المينغ إلى لامات التبت لزيارة الصين، وحرية اللامات التي مُورِست مقابل هذه الطلبات، جعلت العلاقة الصينية التبتية في ذلك الوقت تتمتع باستقلالية متبادَلة.

كانت سياسة المينغ التي نشأت هي منح ألقاب وهدايا سَخيَّة لكلِّ لاما قيادي يقبل الدعوة إلى الصين، بصرف النظر عن انتمائه إلى مدرسةٍ معينة. وكما ذكر توريل وايلي (Turrell Wylie)، "تبجيل اللاما في أسرة مينغ" (“Lama Tribute in the Ming Dynasty” في Tibetan Studies in Honour of Hugh Richardson ) كان الغرض من وراء هذه السياسة هو التفريق بين لامات التبت، من خلال مكافأتهم جميعًا، والوقوف في وجه أية علاقة خاصة تدعم اللامات، وكان الهدف هو كسب التبتيين؛ كي لا يُكوِّنوا تحالفًا مستقبليًّا مع المنغول.

لكن إيليوت سبيرلينغ، "هل حاول أباطرة المينغ الأوائل تطبيق سياسة: "فَرِّقْ تَسُدْ" في التبت؟" (“Did the Early Ming Emperors Attempt to Implement a ‘Divide and Rule’ Policy in Tibet?”) يختلف مع تحليل وايلي، فقد أشار سبيرلينغ إلى أن المؤسسة الدينية التبتية كانت مُقسَّمةً أصلاً قبل تأسيس سلالة المينغ الحاكمة، لا يمكن للمرء أن يَدَّعِي أن تأثير المينغ في التبت كان كبيرًا لدرجة أنه ساهم في الإبقاء على تفكُّكها. وفي معظم الأحيان لم تتمتع الصين الهانية بأية قوة في التبت.

فعلى سبيل المثال، بعد سنتيْنِ من مغادرة الكارمابا الخامس أُسِّست مدرسة تبتية للغة في بكين لتدريب الدبلوماسيين. وكان إمبراطور يونغليي قد نقل في ذلك الوقت عاصمة المينغ من نانجينغ إلى بكين، لكنَّ المبعوثين الصينيين الذين أُرسِلوا إلى التبت، الذين يُدعَوْن: "حاملو الوثائق الذهبية"، قُتِلوا هناك. وفي النهاية فاوَضَ الكارمابا الخامس بعدم إرسال عساكر صينيين إلى هناك. وفي الحقيقة لم تكن الصين المينغية قادرة أبدًا على صَدِّ أية حملة عسكرية خارج الحدود الصينية-التبتية.

إمبراطور يونغلي وتسونغخابا

دعا إمبراطور يونغلي مُؤسِّس مدرسة الغيلوغ تسونغخابا (١٣٥٧ – ١٤١٩ م) مرتيْنِ لزيارة الصين. ووصل تسونغخابا إلى التبت الوسطى من موطنه الأصلي أمدو في عام ١٣٧٢ م، بالقرب من مملكة إمبراطور يونغلي، وذاع صيته بشكل كبير. وأرسل الإمبراطور مبعوثه هوكشيان، وهو المسئول الرسمي نفسه الذي سبق أن أرسله لدعوة الكارمابا الخامس.

رفض تسونغخابا الدعوة الأولى عام ١٤٠٩ م؛ لأنه كان مشغولاً بتأسيس مهرجات صلاة مونلام الأول في لاسا، بدعمٍ من دراغبا-غييلتسين رئيس وزراء باغمودرو. وفي السنة نفسها أسَّس كذلك ما يُعرَف الآن باسم دير غيلوغ الأول، وهو دير غاندين.

ولذلك أرسلَ تسونغخابا بدلاً عنه تلميذه جامتشين تشوجي (١٣٥٤ – ١٤٣٥ م).

ويُشير دييتير ستشوه (Dieter Schuh، “Wie ist die Einladung des fünften Karma-pa an den Kaiserhof als Fortführung der Tibet-Politik der Mongolen Khane zu verstehen?” في Altaica (Collecta إلى أن هذه الدعوة جاءت بعد سنة من رفض الكارمابا الخامس اقتراحات إمبراطور يونغلي بعقد تحالف داعم للامات مع إحدى الطوائف الدينية داخل التبت. ويقترح أن الإمبراطور سعى إلى ترتيبٍ مشابه الآن مع الطائفة الصاعدة في لاسا، التي سَرعان ما ستتحول إلى مدرسة غيلوغ، وعاد جامتشين تشوجي إلى لاسا دون المشاركة في أيٍّ من هذه الترتيبات.

وقد أرسل الإمبراطور طلب كتاب مخطوط كانغيور يدويا، وربما كان ذلك ليكسب تسونغخابا العالِم إلى صفه جُزئيًّا، حينئذٍ رعى نُسخة مطبوعة منها عام ١٤١٠ م في بكين، وأصبحت تلك النسخة تُعرف باسم "كانغيور يونغلي".

وعندما دعا إمبراطور يونغلي تسونغخابا إلى الصين مرة ثانية عام ١٤١٤ م، وقوبلت دعوته بالرفض من جديد، تَوجَّه جامتشين تشوجي من جديد إلى البلاط المينغي، وأصبح جامتشين تشوجي معلم الإمبراطور الخاص، ومُنحَ الكثير من الهدايا، ولقبًا عالي المستوى. كما أنه أسَّسَ دير هوانغسي (المعبد الأصفر) في بكين. ورغم هذه العلاقة الداعمة للامات بين جامتشين تشوجي وإمبراطور يونغلي، لم تَنشَأ أية ترتيبات سياسية بين الصين المينغية والغيلوغبايين.

وبعد عودته إلى الصين أنشأ جامتشين دير سيرا عام ١٤١٩ م. كما أن تلميذًا آخر من تلاميذ تسونغخابا، ويُدعى جاميانغ تشوجي (١٣٧٩ – ١٤٤٩ م)، أنشأ دير دريبونغ قبل ثلاث سنوات عام ١٤١٦ م. وبالإضافة إلى دير غاندين كوَّن الثلاثة معًا الأديرة الرئيسة في غيلوغ، وكانت جميعها تقع حول لاسا في مقاطعة يو.

توفي إمبراطور يونغلي عام ١٤٢٥ م، فخلفه مينغ شوانزونغ الإمبراطور الشواندي (١٣٢٥ – ١٣٣٥) ومن ثم أتول مينغ رينزونغ إمبراطور غونغيان، الذي حكم أقلَّ من سنة، وخلَفَهُ مينغ يينغزونغ إمبراطور جينغتونغ، الذي اعتلَى العرش الملكي المينغي مرتيْن، من عام ١٤٣٦ إلى ١٤٥٠ م. ومن عام ١٤٥٧ إلى ١٤٦٥ م. وقد شهدت التبت تَغيُّرات كثيرة خلال فترة حُكمه الأولى.

صعود أسرة رينبونغ

تُوفِّيَ دراغبا-غييلتسين عام ١٤٣٢ م، وأنذرَ النزاع، الذي نشب بين أبناء أخيه للاستيلاء على سلطة ساكيا في عام ١٤٣٤ م، ببدء انهيار الهيمنة الباغمودروية. وكانت هذه السنة بمثابة نهاية فترة سَلامٍ في التبت الوسطى، كانت قد بدأت خلال حُكم جانغتشوب-غييلتسين. وتلا ذلك صراعٌ على السلطة بين طائفة باغمودرو، مدعومةً بشعب غيلوغبا في مقاطعة يو، وطائفة رينبونغ، مدعومةً بشعب الكارما كاغيابا في مقاطعة تسانغ.

في ظلِّ حُكم دراغبا-غييلتسين رئيس وزراء باغمودرو أدار نامكا-غييلتسين إقليميْ رينبونغ وساكيا في مقاطعة تسانغ في التبت الوسطى. وكما كانت العادة الدارجة اتخذ اسم العائلة رينبونغ. وفي عام ١٤٣٥ م احتلَّت أسرة رينبونغ شيغاتسي، الواقعة كذلك في مقاطعة تسانغ، تحت قيادة دوندروب-دورجي. وفي نهاية الأمر تَحالَف معظم التسانغ مع أسرة رينبونغ.

إمبراطورية أويرات المنغولية وعلاقتها التجارية مع الصين المينغية

في السنة نفسها، عام ١٤٣٥ م، توحَّد المنغول مُدةً قصيرةً بعد تفكُّكهم التالي لسقوط سلالة يوان الحاكمة. انتقلت السلطة من المنغوليين الشرقيين، الذين ينحدرون من سلالة جنكيز خان، إلى المنغوليين الغربيين، المعروفين – بشكلٍ جماعي- بأويرات، الذين لم يخضعوا يومًا لحُكم إمبراطورية يوان المنغولية.

كان الأويرات يتألَّفون من اتحاد أربع قبائل مختلفة، كان لها دورٌ مُهمٌّ في مستقبل التاريخ التبتي. وكانت تلك القبائل هي التورغوت (الذين عُرِفوا بعد ذلك باسم: الكالميكيون)، والتشوروس (الذين عُرِفوا بعد ذلك باسم جونغار)، والدوربوت والخوشوت (خوشوت). وكان قائدهم الأعظم يُدعى إيسين تاييسي (حوالي ١٤٣٩ – ١٤٥٤ م) من قبيلة دوربوت. وفي عصره امتدت إمبراطورية أويرات من تركستان الشرقية إلى منشوريا، ومن سيبيريا إلى السور العظيم.

وقد أرسل الأويرات بعثات شبه سنوية إلى الصين، لمقايضة الخيول والجِمال بالشاي والحرير. وسمَّى الصينيون هذه البعثات بـ"بعثات التبجيل"، في حين عدَّها الأويرات بعثات اقتصادية. ترأسَ الرهبان البوذيون بعضًا من هذه البعثات، مما يُشير إلى أن البوذية كانت تتمتَّع بمكانةٍ مُهمَّةٍ بين الأويرات، ولكن ليس بالدرجة نفسها التي حازتها في الفترة اليوانية.

توسَّعت البعثات الأويراتية، وأثمرت عن مطالبتهم بدعمٍ بات كبيرًا في الصين، الأمر الذي جعل حُكَّام المينغ يحاولون تحديد حجمهم عام ١٤٤٩ م، ولكن الأويرات لم يستجيبوا، فتوترت العلاقات بين الأويرات والصينيين.

مملكة مينياغ في الكهام وعلاقتها التجارية مع الصين المينغية

خلال فترة التوتر الشديد بين منغول الأويرات والصينيين المينغ شعر السُّكَّان القريبين من خط الفالق في الشمال الغربي بين الحضارتيْنِ بالتهديد. وقد شملت هذه المنطقة شمال شرق أمدو وغرب قانسو، التي كانت تضم – أيام السلالة المينغية الحاكمة – نينغجيا وشمال شانجي في الشرق، وكانت هذه هي المنطقة المركزية لمقايضة الخيول بالشاي بين المناطق التبتية والصين. وبالتالي شهدت هذه المنطقة عددًا كبيرًا من الهِجرات في ذلك الوقت. فمن الأمدو هاجر الكثير من التانغوتيين – وفيهم ملكهم وليُّ العهد - إلى خام، في حين انتقل الكثير من الصينيين إلى مناطق سيتشوان ويُنان المجاورة لشمال خام.

بالإضافة إلى ذلك، هاجر الكثير من التبتيين كذلك من التبت الوسطى إلى منطقة خام، عندما تضاءلت التجارة بين التبت وجيرانها الجنوبيين: نيبال والهند الإسلامية. وكان من بينهم لودرو-توبدين الذي ينتمي إلى عائلة غار صاحبة النفوذ، والذي سكن في ديريغي شمال خام، وإليه تنتهي السلالة الملكية لديريغي.

لكن المونغوور بقوْا في منطقة أمدو، وأعطوا الحكومة المينغية معلومات حول النشاطات الأويراتية. ويذكر سيرويز "منغول قانسو خلال أسرة مينغ" (“The Mongols of Kansu during the Ming”) أن كثيرًا من المنغوليين انتقل من هذه المناطق الشمالية الشرقية من أمدو خلال تلك الفترة، ويُحتمَل أنهم كانوا من الأويرات.

وقد أسَّسَ المهاجرون التانغوتيون مملكتهم التي حملت الصبغة التبتية في خام، التي أصبحت تُعرف لدى التبتيين باسم "مينياغ". وتطورت المساعي التجارية على الحدود الصينية المينياغية في خام وفي هذه المنطقة، وسَرعان ما حلت هذه المنطقة محلَّ أمدو، لكونها مركز مقايضة الخيول بالشاي بين المناطق التبتية والصين. وخلال فترة الحُكم الأولى للإمبراطور الجينتونغي أرسلت ثماني بعثات من هذه المنطقة الحدودية إلى البلاط الملكي الصيني في بكين، وكانت تلك ضرائب مفروضة على الاقتصاد الصيني.

أصبحت سلالة كارمابا مشهورةً جِدًّا بين التانغوتيين منذ عهد الكارمابا الأول، كما وُلدَ الكثير من الكارمابا الخُلفاء في خام. وخلال فترة حُكمه الأولى دعا الإمبراطور الجينتونغي الكارمابا السادس (١٤١٦ – ١٤٥٣ م) إلى هذا البلاط، لكن طلبه قُوبِلَ بالرفض، ولعل الإمبراطور المينغي كان يسعى إلى عقد تحالف سياسي تبتي.

هزيمة الأويرات للصين المانغية وتأثيرها على العلاقات الصينية مع التبت

في عام ١٤٥٠ م هاجم الأويرات تحت قيادة إيسين تاييسي الصين، نتيجةً لنزاعات تتعلق بما اعتبره الأويرات سياساتٍ تجارية غير عادلة. وانطلق الإمبراطور الجينتونغي لمحاربة الأويرات تاركًا أخاه الصغير – مؤقتًا – على عرشه الملكي بصفته الإمبراطور الدايدي مينغ جينغزونغ (حكم من سنة ١٤٥٠ إلى ١٤٥٧ م). وهُزمت القوات المينغية شَرَّ هزيمة، ووقع الإمبراطور الجينتونغي في الأَسْر، وتَولَّى إيسين تاييسي لقب "إيسين خان". مع الانهيار الشديد الذي حلَّ بالاقتصاد المينغي أصبحت البعثات التبتية إلى الصين محدودةً عام ١٤٥٣ م بمرسومٍ ملكي. وعندما لم تلُح في الأفق أية علامة لدفع فدية من الصين أطلق إيسين خان سراح جينتونغ، فسجنه أخوه بعد ذلك.

ولكن سَرعان ما خسر إيسين خان سلطته واغتُيل عام ١٤٥٤ م، وعليه انهار اتحاد الأويرات، في حين قاد الإمبراطور الجينتونغي انقلابًا واستعاد عرشه الملكي المينغي. وخلال فترة حُكمه الثانية انقلب الإمبراطور الجينتونغي على البوذية.

واستكمل الإمبراطور المينغي التالي إمبراطور تشينغوا مينغ شيانزونغ (حكم من سنة ١٤٦٥ إلى ١٤٨٧ م) تَبادُل الهدايا مع اللامات التبتيين. ويذكر ألبرت تشان (Albert Chan) "ازدهار أسرة المينغ وسقوطها" ( The Glory and Fall of the Ming Dynasty ) أن الإمبراطور دعا الكثير من الرهبان من التبت ومنغوليا، وخلال فترة حُكمه كان هناك آلاف الرهبان التبتيين في العاصمة الميغية، وتلوا الصلوات في البلاط، وعوملوا بسخاء، وحُملوا على المحفَّات في كل مكان، حتى إنَّ مسئولي الحكومة كانوا يُفسحون لهم الطريق، كما أنهم مُنِحوا هِباتٍ كبيرةً من أراضٍ وأموال لبناء المعابد والأديرة. وكما قال تشان فإن الإنفاق الشديد والسخاء من جانب البلاط الملكي تجاه الرهبان البوذيين والطقوس، وبعد ذلك تجاه الشعائر الطاوية، كان أحد الأسباب الرئيسة لسقوط سلالة المينغ الحاكمة.

وتبادَل إمبراطور تشينغوا كذلك الهدايا مع الكارمابا السابع (١٤٥٤ – ١٥٠٦ م). إلا أنه رغم ذلك لم يدعُ الكارمابا السابع إلى بلاطه أبدًا، غير أن الكارمابا السابع تلقَّى دعوةً من البلاط المينياغي في خام؛ حيث مكث فيه من ١٤٥٤ إلى ١٤٧١ م وكُرِّم تكريمًا عظيمًا.

الشاماربا الرابع وغزو الرينبونغ لِيو

كان الشامار رينبوتشي (١٤٥٣ – ١٥٢٦ م) معاصرًا للكارمابا السابع، وكان كبيرَ مُستشاري أمراء رينبونغ. وفي عام ١٤٧٩ م، وتحت رعاية دونيو-دورجي (١٤٦٢ – ١٥١٢ م) من عائلة رينبونغ، أسَّسَ الشاماربا دير يانغباتشن. الذي بُنِي شمالَ عرش كارمابا في دير تسوربو خارج لاسا، وأصبح عرش سلالة الجامار.

كانت لاسا مثل تسوربو، تقع في مقاطعة يو، وحيث تقع باغمودرو كذلك. ورغم أن الشامار رينبوتشي الرابع وُلد في طائفة الرينبونغ في تسانغ وتحالَف معها، إلا أنه رغب في امتلاك أيَّ مكان في يو. وكان الغيلوغبايون قد امتلكوا موضعًا لهم في تسانغ، وذلك عندما أسَّس غييلوا غيندون-دروب (١٣٩١ – ١٤٧٤ م) – وهو تلميذ تسونغخابا الذي سُمِّيَ الدالي لاما الأول بعد وفاته – دير تاشيلهونبو هناك عام ١٤٤٧ م، وقد بُنِي هذا الدير في ضواحي شيغاتسي، التي كانت تخضع لسلطة رينبونغ القضائية منذ عام ١٤٣٥ م.

وقد رغب دونيو-دورجي والشاماربا الرابع حينها في رعاية بناء دير جديد للكارمابا في لاسا، وكان ذلك استجابةً لرغبة الكارمابا السابع، ولكن قاضي الغيلوغ في لاسا رفض طلبهم، فبدأ بناء الدير خارج لاسا، لكن الرهبان الغيلوغ من ديريْ سيرا و دريبونغ دمروا هذا الدير.

منذ تأسيس المهرجان السنوي لصلاة مونلام في لاسا احتفظ الغيلوغابيين بالسلطة القضائية في لاسا. ويبدو أن طائفة الكارما كاغيو، خاصةً مع الدعم السياسي الذي حصلوا عليه من الشاماربا الرابع، أرادوا تحدي حيازة الغيلوغابيين للاسا وتأثيرهم في يو، وذلك ببناء المزيد من الأديرة في المدينة وحولها.

وفي عام ١٤٨٠ م قاد دونيو-دورجي هجومًا ثأريًّا ضد يو، باسطًا سيطرته على عدة مقاطعات صغيرة قبل سيره نحو نيدونغ. ولم ينجح هجومه على لاسا عام ١٤٨١ م، ولما أصبحت عائلة رينبونغ الآن تسيطر على كلٍّ من يو وتسانغ، فإن عائلة باغمودرو، التي كانت في بداية عهدها في تَولِّي الحُكم في نيدونغ، لم تكن تملك سُلطة حقيقية، ولكن الباغمودرو استمروا في دعم الغيلوغابيين.

وفي عام ١٤٨٥ م هاجم الجيش الرينبونغي مقاطعة غيانتسي في تسانغ؛ لإكمال سيطرتهم على مقاطعة تسانغ، لكنهم هُزِموا. وأعادوا الكَرَّة من جديد عام ١٤٨٨ م، وفي هذه المرة نجحوا. وفي عام ١٤٩٢ م غزا دونيو-دورجي يو مرة أخرى، مُستوليًا بذلك على ثلاث مقاطعات، وفي عام ١٤٩٨ م استولى على لاسا، وحافظ على سلطته هناك حتى عام ١٥١٧ م. وخلال هذه الفترة، من عام ١٤٩٨ إلى ١٥١٧ م، وبسبب دعم دونيو-دروجي، وتحت قيادة الشاماربا الرابع، مُنع الرهبان في ديريْ دريبونغ وسيرا من الاحتفال بالمهرجان السنوي لصلاة مونلام في لاسا.

وفي عام ١٥١٧ م انسحبت طائفة الرينبونغ من لاسا، في الوقت الذي حصلت فيه طائفة باغمودرو على دعمٍ مؤقَّت من الدريغونغ كاغيوبا. وأتاح ذلك لرهبان غليلوغ أن يستكملوا احتفالهم بالمهرجان السنوي لصلاة مونلام.

دايان خان وانشغال الصين المينغية بالتهديد المنغولي في الشمال

في هذه الأثناء في منغوليا، وبعد انهيار الاتحاد الأويراتي عام ١٥٤٥ م، انتخب المنغوليون الشرقيون ماركورغيس، وهو أحد أحفاد جنكيز خان، خانًا لهم. ونجح ابن أخيه دايان خان (١٤٦٤ – ١٥٢٤ م) في إعادة توحيد كل القبائل المنغولية الشرقية السِّتِّ بعد أن أصبح خانًا عام ١٤٨٧ م. وكانت القبائل السِّتِّ – التي كثيرًا ما يُشار إليها باسم "الأنظمة الأُمَمية الستة لدايان خان" – تتألَّف من قبائل الجناح اليساري الثلاث (تشاخار وخالخا وأورييانغخاي) في الشرق. وكانت الأورييانغخاي قد كوَّنت وحدات مستقلة من الجيش المينغي سابقًا، تقع في شمال غرب منشوريا.

وفي الوقت نفسه تقريبًا، عندما أصبح دايان خان الخانَ الأعظم للمنغول الشرقيين صعد الإمبراطور المينغي التالي إمبراطور هينغجي مينغ لاوجونغ (حكم من سنة ١٤٨٨ إلى ١٥٠٦ م) إلى العرش. ولم يُلقِ اهتمامًا بالأحداث الواقعة في التبت؛ لأنه كان مشغولاً – بشكلٍ كامل - بالتهديد المنغولي الذي فرضه دايان خان على شمال الصين. كان دايان خان قد أوفدَ مبعوثًا لإنشاء علاقات تجارية مع الصين، لكن الإمبراطور المينغي قتل المبعوث، فدفع ذلك دايان خان إلى إرسال حملات عسكرية ضد الصين.

اقتراحات إمبراطور جينغدي على الكارمابا الثامن

الإمبراطور المينغي التالي إمبراطور جينغدي هو مينغ ووجونغ (حكم من سنة ١٥٠٦ إلى ١٥٢١ م) قد وُلد في خام، وهو الذي اعتلَى العرش الملكي في السنة نفسها التي اعتلى في الكارمابا الثامن (١٥٠٦ – ١٥٥٤ م) منصبًا مشابهًا، ومَنح الإمبراطور نفسه اللقب البوذي "دارماراجا" (ملك الدارما)، وأرسل بعثة إلى التبت لدعوة اللاما الكبير إلى بلاطه، وقد هُوجِمت البعثة، ونُهبت على الطريق، ولم تنجح في الوصول إلى التبت.

عدَّ إمبراطور جينغدي نفسه – بطريقةٍ ما – تقمُّصًا ثانيًا للكارمابا السابع، بوصفه كائنًا ينبثق عنه كلام وكائنٌ آخر. واتخذ لنفسه الاسم التبتي رينتشين-بيلدين، وأرسل دعوة إلى الكارمابا الثامن البالغ من العمر عشر سنوات عام ١٥١٦ م؛ حيث شرح في الرسالة أن لكليهما اتصالاً عميقًا بالكارما، لكن الكارمابا الصغير رفض الدعوة، وانسحب من خام إلى التبت الوسطى.

ويذكر ألبرت تشان أن إمبراطور جينغدي رغم ذلك كان يملك عددًا كبيرًا من الرهبان التبتيين في بلاطه، وكثيرًا ما كان يرتدي هو نفسه زِيَّ الرهبان التبتيين، حتى إنه درس النصوص البوذية بالتبتية، ولكنه – مثل إمبراطور هينغجي – لم يُشارك في العلاقات مع التبت الوسطى.

تفاعل الإمبراطور المينغي التالي إمبراطور جياتشينغ مينغ شيزونغ (حكم من سنة ١٥٢٢ إلى ١٥٦٦ م) ضد الإسراف البوذي الذي كان عند سلفيه السابقين، وفضَّل الطاوية بدل ذلك، ولم يكتفِ باضطهاد اللامات التبتيين، بل إنه اضطهد البوذية كذلك. ونادرًا ما توجه اللامات التبتيون إلى الصين بعد ذلك، رغم أنهم كانوا يحافظون على بعض العلاقات مع الصين.

هجرة القبائل المنغولية إلى أمدو وتأسيس الهيمنة التسانغبية

بعد وفاة دايان خان عام ١٥٢٤ م بدأ الشِّقَاق بين قبائل الجناح اليميني وقبائل الجناح اليساري في الظهور من جديد. وكان لقبيلتين من هذه القبائل المنغولية الغربية، وهما التوميد والخالخا، أدوارٌ مهمَّةٌ في الأحداث التي نشأت بعد ذلك في التبت. وقد حكم المنغول التوميديون منطقة أوردوس، التي عُرِفت بعد ذلك باسم "منغوليا الداخلية"؛ حيث وسَّعوا نطاقهم تدريجيًّا داخل شمال شرق أمدو؛ لأن الأسياد التبتيين المحليين كانوا منشغلين بالنزاعات بين أنفسهم.

وفي هذه الأثناء، وفي التبت الوسطى، تابع حُكَّام الرينبونغ بسط سلطتهم في تسانغ. وفي عام ١٥٤٨ م عَيَّن رئيس وزراء الرينبونغ، نغاوانغ-نامغييل، شينغشاغ تسيتين-دورجي حاكمًا على تسانغ في شيغاتسي. وبدءًا من عام ١٥٥٧ م تمرَّد تسيتين-دورجي على السلطات الرينبونغية، فأطاح بهم، وأَعلن نفسه ملكًا على تسانغ عام ١٥٦٥ م. وتدريجيًّا استولى على مُعظم تسانغ، وفي النهاية استولى على يو كذلك. وهكذا بدأت الهيمنة التسانغية. ومثلما دعم الشاماربا الرابع حُكَّام الرينبونغ كذلك أصبح الشاماربا الخامس (١٥٢٥ – ١٥٨٣ م) كبير مستشاري ملك تسانغ.

Top