أسئلة حول معنى العهد

تحدثنا عن اللام-ريم، المراحل المتدرجة للمسار، تحدثنا عن عملية بناء دافع البوديتشيتا والتأمل الخاص به. وتحدثنا عن كيف أن تنمية البوديتشيتا في حد ذاتها تتطور من خلال مراحل متنوعة، مرحلة طموح البوديتشيتا، القسمان، حالتا مجرد التمني والتعهد، وكيف أن عبور تلك المراحل يتضمن خمسة أنواع من التدريبات لمنع إضعاف تنميتنا للبوديتشيتا في هذه الحياة أو الحيوات المستقبلية، وكيف أننا أيضًا نحتاج إلى أساس قائم مستوى ما من عهود البراتيموكشا، سواءً كشخص عادي أو كراهب أو راهبة. وعلى هذا الأساس، ننمي حالة انخراط البوديتشيتا، وبعدها نأخذ عهود البوديساتفا. 

قبل الدخول في مناقشة حول العهود، هل لدى أي منكم أسئلة عمَّا ناقشناه حتى الآن؟ 

لقد ذكرت أننا عندما نأخذ عهود البراتيموكشا الأولى تلك، فنحن غير ملزمين بإخبار معلمنا عن العهود التي أخذناها. أليس علينا أخذ هذه العهود معه؟

نعم، نحن نأخذ العهود مع المعلم، لكن عادة ما تكون في مجموعة كبيرة من الأشخاص الذين يأخذون العهود. لذا في هذا الوضع ليس لديكم فرصة لقول أي شيء، وحتى إذا تلقيتم تلك العهود بشكل فردي، شخص واحد مع المعلم، ما يزال ذكر عدد العهود التي ستأخذونها ليس جزءًا من المراسم. بالتأكيد إذا رغبتم في إخبار المعلم، ليس هناك مشكلة في ذلك، لكن هذا ليس إلزاميًا. كما أنكم قد تكونون في بداية نموكم وقادرين فقط دعونا نقول على تلقي ثلاثة أو أربعة من هذه العهود، ولاحقًا قد تكونون مُستعدين لأخذ باقي العهود أو فقط عهد آخر، وبإمكانكم أخذ العهود مرة أخرى لأن هذه المراسم كثيرًا ما يتم منحها، وفي المرة الثانية التي تأخذونها فيها بإمكانكم إضافة عهد آخر. أو بالعكس، إذا أخذتم العهود الخمسة ووجدتم أنكم غير قادرين على الحفاظ على أحدها، في المرة التالية التي تأخذون فيها العهود بإمكانكم تركه. ليس هناك ما يدعو إلى الخجل من هذا الأمر. 

بالطبع، كلما زادت العهود التي نحافظ عليها، أصبح التزامنا أقوى. قال تسونغكابا أننا إذا كنا رهبانًا أو راهبات كاملي الرسامة، أن هذا هو الأساس لاكتساب تحقُّقات لأننا ليس لدينا أي مسئوليات بجانب تدربنا الروحاني (برغم أنه قد توجد مسئوليات في الدير). لكن هذا لا يعني أننا إذا كان لدينا عدد أقل من عهود البراتيموكشا فسيكون مستحيل علينا اكتساب تحققات. الأمر له علاقة فقط بما إذا كان سهلًا أم لا. لذا، لمصلحتنا، كلما زاد التزامنا الأخلاقي، سيكون الأمر أسهل في سياق التقدم الروحاني. لكننا نقوم بذلك من أجل مصلحتنا، ونحافظ على عهود أكثر لكي نتمكن من مساعدة الآخرين، وليس لإسعاد المعلم أو بوذا.

لتشغيل الترجمة، رجاءً أضغط على علامة "CC" أو "الترجمة والشرح" بالركن السفلي على يمين شاشة عرض الفيديو. لتغير لغة الترجمة،  يُرجى  الضغط على علامة "Settings" أو "إعدادات"، ثم أضغط على علامة "Subtitles" أو "ترجمة"، واختار لغتك المفضل

تحدثنا عن الأشياء الأساسية التي نحتاجها قبل أخذ عهود البوديساتفا. عندما نأخذ عهدًا، أحد الأشياء التي يُحررنا منها هو التردد غير الحاسم. على سبيل المثال، في سياق احتساء المشروبات الكحولية، حتى إذا قررت بشكل كامل أنني لن أشرب، أو أنني سأحاول التوقف عن الشرب، في كل مرة يُعرَض علي فيها مشروبًا ما يزال علي اتخاذ القرار: أيجب أن أقبله أم لا؟ وهذه حالة ذهنية مزعجة. التردد غير الحاسم هو موقف داخلي مزعج. نحن لسنا في حالة سلام لأننا لا نعرف حقًا ما الذي علينا فعله. لكن إذا أخذنا عهدًا، عندها يكون الأمر واضح. نكون قد اتخذنا القرار مرة واحدة وانتهي الأمر. لذا حتى على المستوى الأوليّ فإنه يُحررنا من التردد غير الحاسم. هذا مفيد للغاية، للتحرر الفردي: البراتيموكشا، التحرر الفردي. التحرر هنا يُشير إلى التحرر من السامسارا. لكن حتى على المستوى الأكثر سطحية، فإننا نتحرر من التردد غير الحاسم، على الأقل التردد غير الحاسم بشأن نوع معين من السلوكيات. 

هل من المفيد محاولة التدرُّب على التانترا إذا كنَّا سنقابل معلم التانترا لمدة خمسة عشر دقيقة فقط كل عام؟ هل سيكون مفيدًا قراءة بعض الكتب عن تدريبات التانترا فقط وليس لدينا اتصال بالمعلم طوال الوقت؟ 

نعم، ستظل فعَّالة جدًا. معظمنا ليس لديهم اتصال طويل الأمد ومتواصل مع معلمنا الروحاني أو معلم التانترا. الدور الأساسي لمعلم التانترا هو بالطبع إعطاءنا التمكينات، إعطاءنا العهود، وتوفير الإلهام، وهي الوظيفة الأساسية لجميع المعلمين الروحانيين. ومعلم التانترا يُعطينا أيضًا النقل الشفهي للعديد من التعاليم والشروحات. لكن للتدرُّب اليومي الفعلي وما إلى ذلك فقد نحتاج إلى استشارة أحد بهذا الخصوص. هناك العديد من الكتب المتاحة حول التانترا. كانت هذه هي العادة في التبت أيضًا، أي تبتي كان بإمكانه الذهاب وشراء كتاب أو الحصول على كتاب من المكتبة والذي يشرح العديد من الأشياء حول تدريبات التانترا. 

كما يمزح قداسته، حتى التعاليم التي لا ينبغي أبدًا أن تُكتَب، قد تجدونها أحيانًا مكتوبة باللغة التبتية، ليست مكتوبة ومطبوعة فقط، لكنهم حتى حمقى لدرجة أنهم يكتبون في بدايتها "هذه التعاليم ليست للطبع، ولا تُكتب". هذا غريب تمامًا. لذا فليس الغربيون فقط الذين يجعلون تعاليم التانترا متاحة والتي من المفترض أن تظل خاصة، لكن التبتيون قاموا بذلك أيضًا. لذا كما قال قداسته، إذا كانت المعلومات متاحة على أي حال، إذن من الأفضل الحصول على معلومات صحيحة بدلًا من المعلومات غير الصحيحة. 

خطورة إتاحة كل هذه المعلومات -بإمكانكم الذهاب إلى المتجر والشراء، أو التحميل من الإنترنت- هي أننا من الممكن أن يتكون لدينا انطباع خاطئ بأننا بإمكاننا القيام بتدريبات التانترا دون معلم، ما يُطلق عليه "قم بذلك بنفسك" للتانترا. وهذا في منتهى الخطورة، لأنه ليس فقط أننا قد نقوم بأخطاء عند التدرُّب وليس لدينا أحد نلجأ إليه إذا كان لدينا مشكلة أو سؤال، لكننا ليس لدينا أيضًا مصدر إلهام حي. ودور الحصول على إلهام من مثال المعلم لا يجب أبدًا التقليل من شأنه. كل النصوص تتحدث عن أهمية ذلك. 

الآن بالطبع المشكلة هي، حتى إذا كانت لديكم صعوبات في تدربكم وتقعون في أخطاء، غالبًا لا تكون لديكم فرصة حقيقية للذهاب إلى معلم، والمعلم ليست لديه الفرصة فعلًا لملاحظة ما تقومون به أو طرح الأسئلة عليكم. في الحقيقة من النادر جدًا جدًا أن تكون هناك علاقة وثيقة بين المعلم والتلميذ. نحن نتحدث عن الوقت الحالي، في وضعنا الحاضر في الغرب، حيث يأتي المعلمون لإعطاء التعزيز لحضور ضخم وبعدها يسافرون، ولا يوجد أحد معنا مؤهل لإرشادنا. 

في التبت معظم المتدربين، المتدربين الجادين، يوجدون في الأديرة. أو إذا لم يكونوا في الأديرة، فإنهم أشخاص من غير الرهبان وقريبون جدًا من الأديرة. لذا هناك دائمًا العديد من الأشخاص الذين من الممكن اللجوء إليهم لطرح الأسئلة. بالنسبة لنا الأمر أكثر صعوبة. وما هو أكثر خطورة هو وجود أشخاص غير مؤهلين حولنا، وإذا سألتموهم عن شيء ما، فقد يعطونكم نصيحة مُضللة تمامًا، متظاهرين بأنهم يعرفون بينما هم لا يعرفون. ولذا في هذا الوضع علينا حقًا القيام بتقييم: كم أنا جاد في تدربي؟ كم من الوقت والجهد أنا مستعد لبذلهما؟ هل هذا هو أهم شيء في حياتي؟ 

للأسف، لمعظم الغربيين، التدرُّب ليس الشيء الأكثر أهمية في الحياة. ولذا من وجهة نظر التبتيين، من الصعب أخذ مثل هؤلاء التلاميذ بشكل جدي عندما يكون تدربهم على الدارما أمر ثانوي أو مجرد هواية يقومون به في وقت فراغهم. لكن إذا كنتم جادين فعلًا وهذا حقًا الشي الأكثر أهمية في الحياة، فمن الضروري للتلميذ أن يبذل الجهد في محاولة إقامة اتصال مع المعلم ويذهب أينما يذهب المعلم. انظروا إلى الجهود التي كان يبذلها التبتيون في الماضي، حيث كان عليهم المشي طوال الطريق إلى الهند من أجل الحصول على التعاليم، وكَم الجهد الذي بذله ميلاريبا من أجل الحصول على التعاليم من ماربا. لذا ليس هناك سبب لتوقع أننا سنحصل على التعاليم والإرشادات الشخصية بطريقة أسهل. يجب أن نوضح للمعلم أننا حقًا مستعدين لبذل الجهد. وحتى إذا كنا قادرين على الذهاب إلى المعلمين -دعونا نقول أنكم تلقيتم التمكينات من قداسة الدالاي لاما- هذا لا يعني أنكم ستحصلون على فرصة للحصول على تعاليم شخصية فردية من قداسته، خاصة الآن بعدما أصبح قداسته كبيرًا في السن. لكن هناك معلمون مؤهلون آخرون لديهم منصب أقل من قداسة الدالاي لاما وقادرين على إرشادنا. 

لذلك إذا كنتم تعتمدون على الكتب في إرشاداتكم وتعاليمكم، فمن فضلكم لا تنظروا إلى ذلك كبديل عن العلاقة مع معلم روحاني. لكن في التدرُّب البوذي، أنتم لا تحتاجون إلى معلم يُمسك بأيديكم طوال الوقت ويُوجهكم خلال كل خطوة صغيرة. يعطيكم المعلم التعاليم ثم تنطلقون بمفردكم، والأمر متروك لكم كأفراد لوضع هذه التعاليم موضع التنفيذ. الأمر لا يعود للمعلم ليجعلكم تتدربون، ويقوم بمراقبتكم. في النهاية، عليكم أن تعتمدوا على جهودكم من أجل تحقيق أي شيء.

لتشغيل الترجمة، رجاءً أضغط على علامة "CC" أو "الترجمة والشرح" بالركن السفلي على يمين شاشة عرض الفيديو. لتغير لغة الترجمة،  يُرجى  الضغط على علامة "Settings" أو "إعدادات"، ثم أضغط على علامة "Subtitles" أو "ترجمة"، واختار لغتك المفضل
البعض يقولون أن أخذ عهود البراتيموكشا، العهود الخمسة للأشخاص العاديين، المعلم فيها مثل الشاهد الذي نأخذ أمامه العهود، والقوة الأساسية التي تُحركنا هي عزيمتنا الخاصة لأخذ هذه العهود. لذا عندما نأخذ عهود البراتيموكشا نحتاج إلى معلم كشاهد. إذا لم يكن هناك معلم، فقد نخدع أنفسنا، وإذا كان هناك معلم، عندها إذا نكثنا بعهودنا، فسنخدع أنفسنا والمعلم. إنهم يؤكدون أنه مجرد شاهد، أنه ليس شخص ما يُعطينا شيء ما. هل هذه وجهة نظر صحيحة؟

حسنًا الآن سنتحول إلى الجانب التقني قليلًا. في سياق عهود البوديتشيتا، نحن حقًا نأخذ العهود أمام بوذا، دارما وسانغا. وما نَعِد به وما إلى ذلك موجه لبوذا، دارما وسانغا، والمعلم هو الوسيط أثناء قيامنا بذلك. والمعلم هو تمثيل لسلسلة المعلمين التي لم تُكسَر. هذا مهم للغاية، أن توجد سلسلة المعلمين غير منقطعة. الآن بفرض أن سلسلة المعلمين نقية، وهذا شيء في الحقيقة من الصعب ضمانه، أن جميع من في سلسلة المعلمين حافظوا على جميع عهودهم نقية تمامًا. هذا شيء من الصعب قوله، أليس كذلك؟ لكن على أي حال إنه شرط أساسي أن تكون سلسلة المعلمين سليمة، نظريًا، نقية، ولم تُكسَر. هذه هي المشكلة مع إعادة تعيين عهود الراهبات كاملات الرسامة، عهود البيكشوني، في التقليد التبتي حيث تم كسر سلسلة المعلمين كثيرًا. لكن دون الدخول في التفاصيل التقنية الخاصة بهذا الأمر، سلسلة المعلمين غير المنقطعة شيء مهم. سنُنهي هذه الفقرة بهذه الكلمة. 

الآن مع عهود التانترا ترون المعلم كأحد هيئات التانترا، لذا بهذا المعنى الشخص يتلقى العهود في حضور معلم على أنه أحد هيئات بوذا. لكن المشكلة هنا في سؤالك هي في فهمنا لمعنى أخذ العهود. العهد ليس شيئًا لدى المعلم، مثل كرة القدم -هنا لديّ كرة القدم هذه، هذا عهد، والآن سأعطيك إياه، والآن معك كرة القدم. الأمر ليس أنه "شيء" لدى كل معلم، شيء موجود بثبات حقًا، والآن، هنا، أنا أعطيك إياه، وبعدها أنت تأخذه وبطريقة ما تستوعبه -مثل إلقاء شيء ما نحوك، وتُمسك به. لكن، بدلًا من ذلك، ينشأ العهد باستمراريتكم الذهنية كشيء ينشأ معتمدًا على العديد من الظروف والأسباب والشروط. إذن هذا يقودنا إلى ما نرغب في مناقشته تاليًا، وهو العهود. 

ما هو العهد؟ إنه ليس شيء موجودًا حقًا، موجود بقوته الخاصة، مستقل، نقي في الجانب الخاص بالمعلم، وبعدها يذهب إلى الجانب الخاص بنا. لذا، نحتاج لدحض ذلك. هذه طريقة مستحيلة لوجود العهد، مثل الموقف الداخلي "لقد حافظت على ذلك نظيفًا ونقيًا والآن سأعطيه لك، وعليك أن تحافظ عليه نظيفًا ونقيًا، وتمرره إلى تلاميذك". الأمر ليس كذلك، برغم أن هذه قد تكون رؤيتنا الطفولية للعهد. لكن بدلًا من ذلك، كما ذكرت، إنه شيء ينشأ معتمدًا على الظواهر. إذن ما الذي يعتمد عليه؟ إنه يعتمد على سلسلة معلمين غير منقطعة، مُمثل سلسلة المعلمين غير المنقطعة الذي حضوره سيعمل على توليد العهد. 

عهود البوديساتفا تختلف عن عهود البراتيموكشا وعهود التانترا. هناك طريقتان لأخذ عهود البوديساتفا. الأولى مع المعلم، والأخرى بدون المعلم: فقط بتخيل البوذات والبوديساتفات. فحتى هنا في حالة عهود البوديساتفات، فأنتم لا تحتاجون إلى معلم. لذا، لسبب ما سلسلة المعلمين وسلسلة المعلمين غير المنقطعة شيء محوري جدًا لعهود البراتيموكشا وعهود التانترا، فيما يتعلق بدور المعلم وحضوره. في عهود البوديساتفا، يجب أن تؤخذ من شخص عهود البوديساتفا الخاصة به نقية وغير منقطعة. بإمكانكم تجديد عهود البوديساتفا في أي وقت، وفي الحقيقة بإمكانكم تجديدها يوميًا، بمفردكم، بالتخيُّل وترديدات مراسم صغيرة. لكن مع عهود البوديساتفا تأخذونها في حضور البوذات والبوديساتفات -فلديهم عهود البوديساتفا غير منقطعة. وهذا مختلف. لا يمكنني حقًا شرح الأمر لأني لا أعلم السبب في هذه الحالة، أننا في عهود البوديساتفا هناك إمكانية أخذها دون معلم. لماذا هذا هو الحال، لم اسمع أي شرح واضح -أي شرح بهذا الشأن. 

لكن، على أي حال، إذا تحدثنا بشكل عام أكثر، فنحن بحاجة لشخص لديه العهود غير منقطعة كأحد الشروط، سواءً كان هذا معلم شخصي أو في هذه الحالة البوذات والبوديساتفات. بالنسبة لعهود البراتيموكشا، فنحن بالتأكيد بحاجة إلى مستوى ما من التخلي، العزم على التحرر. بالنسبة لعهود البوديساتفا، فنحن بحاجة بالتأكيد إلى تنمية البوديتشيتا، حالة البوديتشيتا المخلصة وبالأخص حالة انخراط البوديتشيتا. ومع عهود التانترا هناك المزيد من الشروط الأساسية الواجب توفرها لدينا -بالإضافة إلى التخلي والبوديتشيتا، هناك أيضًا قدر من الفهم الأساسي للخلو، والتدريبات التمهيدية، هناك العديد من الأشياء التي نحتاجها. ويجب أن تكون لدينا نية واعية لتوليد تلك العهود باستمراريتنا الذهنية، والنية للحفاظ عليها بأفضل ما يمكننا، بالنسبة لعهود الرهبان والراهبات، هناك أشياء أكثر من ذلك ضرورية فيما يتعلق بالأشخاص الحاضرين للمراسم. لكن هذا ليس موضوعنا، كيف تأخذون عهود الرهبان والراهبات. 

إذن ما هو حقًا العهد؟ هناك رؤيتان لهذا الأمر. إحداهما توجد في عهود السوترانتيكا والتشيتاماترا، وجميع مدارس المِدياميكا بخلاف البراسانغيكا (وفقًا لفهم مُتبعي تقليد الغيلوك للبراسانغيكا). ووفقًا لهذه المدارس فإنه عامل ذهني -العهد عامل ذهني- للامتناع عن نوع محدد من السلوك المدمر، والذي يتم خلال مراسم معينة بها نَعِد بشكل رسمي بالامتناع عنه. أي أنه شكل أكثر قوة من الالتزام الذاتي الأخلاقي والقائم على وعد قوي يتم في مراسم. لكن وفقًا لرؤية الفايباشيكا والبراسانغيكا وفقا لمُتبعي تقليد الغيلوك (ليس وفقًا لأي أحد آخر، وفقًا لمُتبعي تقليد الغيلوك)، العهد هو هيئة غير كاشفة -والتي سأشرحها- هو هيئة غير كاشفة بالاستمرارية الذهنية للشخص الذي يؤدي الوظيفة نفسها كعامل ذهني. إنه يُشكِّل سلوكياتنا.   

إذن ما هي الهيئة غير الكاشفة؟ إنها هيئة شديدة الخفاء جدًا جدًا. غير مكونة من ذرات. ويُطلق عليها "غير كاشفة" لأنها لا تكشف الدافع المبدئي والذي بواسطته يتم التدرُّب على الفعل. نحن نتحدث عن هيئة فعل. لذا هناك هيئتان للفعل. الأولى الهيئة الكاشفة، مثلما أضرب شخصًا ما ولديّ تعبير شديد القسوة على وجهي، عندها هيئة الفعل، طريقة تشكيل الفعل، تكشف الدافع: الغضب. أو إذا صرخت في شخص ما، هذا الصوت يكشف عن الدافع، أن هناك غضب. هذه هي الهيئة الكاشفة للفعل. والهيئة غير الكاشفة للفعل تكاد تكون مشابهة لهيئة ذبذبات شديدة الخفاء والتي لا تكشف في الحقيقة ما هو الدافع.  وعندما نتحدث عن الكارما من وجهة نظر كل من الفايباشيكا أو البراسانغيكا (رؤية الغيلوك للبراسانغيكا)، فسنقول أنه بالنسبة للكارما الجسدية والصوتية، فإن الكارما تشير إلى باعث الطاقة المنخرطة في هيئة الفعل الكاشفة وغير الكاشفة. الكارما ليست الفعل نفسه. الهيئة الكاشفة للفعل هي الطاقة، باعث الطاقة هذا الذي يبدأ في بداية الفعل وينتهي مع انتهاء الفعل. والهيئة غير الكاشفة تبدأ في بداية الفعل، عندما نهم بالقيام بالفعل، وتستمر بعد انتهائنا من الفعل -إنها تستمر في استمراريتنا الذهنية وستستمر هناك طالما لدينا النية لتكرار هذا النوع من الفعل. إذا قررنا أننا لن نقوم بهذا الفعل مرة أخرى، عندها نفقد الهيئة غير الكاشفة. 

وما هي وظيفة الهيئة غير الكاشفة؟ برغم أنني لم أر هذا حقًا في النَّص ولا سمعته، لكن من خلال تحليلي الخاص فيما يبدو أنه نتيجة لذلك فإنه يُثمر تكرارنا لفعل مشابه لما قمنا به في السابق. هذه واحدة من الأشياء التي تُثمر من آثار الكارما. ولهذا فإنها منطقية في سياق حقيقة أننا إذا قررنا أننا لن نقوم بهذا الفعل مرة أخرى أبدًا، سنفقد الهيئة غير الكاشفة، وبعدها لا نكرره أبدًا.   

العهد هو هيئة أقوى لهذا النوع من الهيئات غير الكاشفة لأنه ليس فقط على أساس أننا قمنا بأفعال معينة مثل تنظيف المنزل، أو شيء من هذا القبيل، وإنما هو قائم على مراسم أقوى بها نَعِد أننا دائمًا سنقوم بهذا النوع من الأفعال. والعهد دائمًا هو الامتناع عن القيام بشيء سلبي، مدمر. (تتذكرون عندما تحدثنا عن الفعل، نحن نتحدث عن القيام فعليًا بشيء ما أو الامتناع عن القيام بشيء ما). وهذا العهد سيعمل كسبب لتكرار هذا النوع من السلوك. ونفقد هذا العهد عندما، بالإضافة لأشياء أخرى، نقرر أننا لن نقوم بهذا مرة أخرى: أنا لن اتبع هذا النوع من السلوك مرة أخرى والذي تعهدت باتباعه. 

إذا أخذت عهدًا بأنني لن أتناول الطعام بعد الظهيرة، ما سيفعله ذلك هو توليد سبب لي كي لا أتناول الطعام بعد الظهيرة. إذا قررت أن هذا كان في غاية الغباء، ولن اتبع هذا الالتزام مرة أخرى، فما الذي فعلته، دائمًا سأتناول الطعام في المساء، وبعدها ليس لدينا عهد. إذن هذا معنى العهد، إنه الهيئة شديدة الخفاء التي تستمر مع الاستمرارية الذهنية. المثال الأقرب الذي استطيع التفكير فيه هو نوع ما من الذبذبة الخفية، لكن هذا ليس بالضبط تمامًا، هذا يبدو إلى حد كبير مثل مجموعات "العصر الجديد". لكن هذه الهيئة الخفية ليست شيئًا ينتقل مثل كرة القدم من الاستمرارية الذهنية للمعلم، أو للبوذات والبوديساتفات، إلى الاستمرارية الذهنية الخاصة بنا. الأمر ليس أنهم يُعطوننا شيئًا ما، مثل "إعطاؤنا" العهد، والأمر ليس أننا نأخذه منهم. 

الكلمة المستخدمة في التبتية هي "تلقي" العهد في استمراريتنا الذهنية. هذا لا يعني بالضرورة أننا نأخذه من شخص آخر، مثل تلقي خطاب. الأمر يحمل دلالة أكثر أننا "حصلنا" عليه. إنه ينشأ على أساس العديد والعديد من العوامل التي يجب أن تكون حاضرة، كما شرحت. وبعدها ينشأ في استمراريتنا الذهنية، نولده، وبعدها ما نحاول القيام به هو الحفاظ عليه قوي بقدر الإمكان. لذا فالمصطلح التقني بأكمله الذي نستخدمه عادة وهو "كسر" العهد مُضلِّل إلى حد كبير، لأننا إذا لم نتبع هذا النوع من السلوك الذي تعهدنا باتباعه -هذا النوع من السلوك إذا لم نقم بذلك- عندها ما يحدث أننا نُضعف العهد. هذا يُدعى "انتهاك" العهد، اعتقد أن هذا هو المصطلح الأفضل للاستخدام. أننا انتهكناه. أننا تخطينا حدود العهد. وهناك العديد من العوامل المتنوعة التي ستؤثر على مدى إضعافنا للعهد. وعندما نُضعف العهد تكون قوته أقل، قوة أقل لتوليد نوع معين من السلوك سنكرره طوال الوقت، مثل عدم تناول الطعام بعد الظهيرة. 

دعونا نقول أن حفاظنا على "أنا لن أتناول الطعام بعد الظهيرة" بشكل صارم للغاية وبعدها، حسنًا، في أحد الأيام تناولت الطعام بعد الظهيرة، ويوم آخر تناولت الطعام بعد الظهيرة. عندها قوته تضعف، لأننا رأينا أن، حسنًا، أحيانًا لا أقوم بذلك. وعلينا فهم معنى ذلك، أننا أضعفنا قوة العهد. إنه سيمتلك طاقة أقل خلفه لتوليد نوع معين من السلوك مرة تلو الأخرى. ويجب أن يكون به العديد والعديد من العوامل الممتزجة سويًا من أجل أن نفقد حقًا هذا العهد من تيارنا الذهني، لكننا سنتطرق لهذا لاحقًا. 

حسنًا. هل هذا أكثر وضوحًا بقليل؟ إنه أكثر تعقيدًا وخفاءً نوعًا ما، ما هو العهد، لكن اعتقد أنه من المهم للغاية أن نفهم ذلك. إنه هيئة خفية نُوَلِدها في استمراريتنا الذهنية والتي ستُشكِّل سلوكنا في المستقبل، وهي قوية جدًا لأننا وَلَّدناها على أساس وعد في غاية القوة. 

هناك مناقشة للعهد في الأبيدارما، وشيء لربما سيكون من الصعب للغاية ترجمته (ربما "مضاد-العهد" أو شيء من هذا القبيل) ثم شيء في- المنتصف. إذن العهد هو شيء صاغه بوذا، شاكياموني بوذا، إذن: عهود البراتيموكشا، عهود البوديساتفا، عهود التانترا. محددة للغاية. نحن لا نتحدث عن عهود الزواج المسيحي أو شيء من هذا القبيل. هذا لا يُعتبر عهد هنا في هذا التصنيف، وإنما سيُدرج في فئة في -المنتصف. مضاد-العهد (كما أقول، إنه صعب جدًا العثور على ترجمة جيدة للمصطلح) إنه عهد للقيام بشيء مدمر، مثل، انضممت للجيش وأخذتُ عهدًا بقتل العدو. إذن إنه بالأساس التعهد بالقيام بشيء معاكس تمامًا للعهود البوذية التي تعهدنا فيها بعدم القيام به. ثم في العهود في-المنتصف قد يكون وعد قوي، للقيام بشيء عادة غير مدرج في أي من الاثنين السابقين.  

سأعطي مثالًا من عهود الأخلاق الجنسية. عهد الامتناع عن السلوك الجنسي غير اللائق يحتوي على قائمة كبيرة لما هو غير لائق. دعونا نقل أنني مستعد للامتناع عن بعض الأشياء في هذه القائمة، على سبيل المثال، الاغتصاب، اغتصاب شخص ما. بالطبع، حسنًا، أنا لن أقوم بذلك، لكن هناك أشياء أخرى في القائمة أنا غير مستعد بعد للامتناع عنها. فنقول، على سبيل المثال، "حسنًا، أنا أرغب فقط في أخذ جزء من العهود". حسنًا، لا يمكنكم فعلًا القيام بذلك، في سياق العهد. فإما أن تأخذوا العهد، والذي يعني العهد بأكمله، أو لا تأخذون العهد. لا أحد يقول أنكم يجب أن تأخذوا العهود. لكن ما يمكننا القيام به هو أخد هذا النوع من العهود في-المنتصف، والتي ستكون وعد قوي بتجنب جزء مما هو موجود في العهد بأكمله. لذا فالأمر ليس بقوة أخذ العهود البوذية، لكن ما يزال أقوى من عدم القيام بذلك فقط في بعض الأحيان. لذا، فهو أمر إيجابي جدًا القيام به، القيام بوعد قوي، والتعهد بأنني لن اغتصب أحد، على سبيل المثال، وهذا سيبني قوة إيجابية أكبر بكثير من مجرد تجنب الاغتصاب. نحن بالفعل نقوم بهذا العهد فعليًا، لكنه ليس بنفس قوة التعهد بعدم الاغتصاب كجزء من حزمة من العهود البوذية الكاملة بتجنب السلوك الجنسي غير اللائق.  

هل فهمي صحيح؟ إذا فكرت أن بعض العهود خاطئة أو غبية، لذا فلن احتفظ بها بعد الآن، عندها أفقد عهدي؟ لكن إذا كان الأمر فقط أنني غير قادر على اتباع هذا العهد في بعض الحالات، بسبب بعض الظروف، لكنني سأتبعه لربما في المرة القادمة، عندها أنا فقط أضعفت عهدي لكنني لم أفقده؟ 

هذا صحيح. هناك المزيد من التفاصيل الخاصة بهذا الأمر، وسنُغطيها لاحقًا، حتى تحصلوا على فهم أكثر دقة. 

Top