أسباب أخرى للتقلبات الذهنية، وترسيخ البوديتشيتا

البيت الرابع: تقليل تقلب الذهن عبر امتلاك رغبات قليلة

(٤) دعوني أخلِص نفسي من (الرغبة في) الكسب المادي والمكانة ودائمًا أخلِص نفسي من (الرغبة في) الربح والشهرة. لذا، ليكن لديَّ القليل من الرغبات، وأن أكون راضيًا، وأن أظهر تقديري للأفعال الطيبة التي تمت.

عدم الاهتمام بالكسب المادي، المكانة، الربح أو الشهرة

أحد أكبر العقبات في التأمل هو تقلب الذهن، وهو ليس فقط نتيجة التعلق للأشياء المرغوبة من الحواس ولكن أيضًا السعي للكسب المادي والمكانة الربح والشهرة. من الهام جدًا، بشكل عام، أن نخلص أنفسنا من تلك الرغبات القوية، لكنه من الهام جدًا أن نقوم بهذا خصيصًا أثناء تأملنا. لن نكون قادرين أبدًا على الشروع في معتزل والتأمل بشكل موجهة لنقطة واحدة إذا كنا لا نزال نفكر في هذا النوع من الأشياء.

بشكل عام، عندما نفكر فيما ندرس وفيما نضع جهدنا به، الذي يتم التأكيد عليه هو أهمية إعطاء الأولوية العليا للدراسة والتدرب على ما سيفيد أذهاننا، وليس ما سيجلب لنا الربح بحساباتنا البنكية. الحساب البنكي هو شيء لن نستطيع أن نأخذه معنا للحياة المستقبلية؛ ولكن العادات الإيجابية التي نقوم ببنائها بأذهاننا هي التي ستستمر معنا. لذا، فالأولويات التي نعطيها للأشياء هامة للغاية.

راحة البال التي تنتج عن الرضا

بالطبع نحتاج أن نكون قادرين على المعيشة؛ نحتاج أن نكون قادرين على إعالة أنفسنا. لكن عند هذه النقطة، يقول السطر التالي، " ليكن لديَّ القليل من الرغبات وأن أكون راضيًا"؛ وإلا، ما سيكون لدينا لن يكون كافيًا أبدًا – لن نكون راضيين. على الجانب الآخر، إذا كان لدينا ثراءً ماديًا، يمكننا القيام بالعديد من الأشياء الإيجابية في العالم. إذا كان حصولنا على المال يأتي بسهولة، أو إذا كنا مولودين أثرياء، يمكننا أستخدامه لنفع الآخرين؛ مع ذلك، جمع الثروة والممتلكات ليست هدفنا الأساسي.

على سبيل المثال، كما أشار أحد أصدقائي، عندما كتب تسونغكابا أعماله الرائعة، لم يكن يفكر في كم نسخة سيتم بيعها، ما هي نوع العوائد التي سيتلقاها، أم كم سيقرؤون كتبه. التاريخ فقط مَن يمكنه أن يحكم إذا كانت أعماله نافعة أم لا. لذا، فمن يكتب، هو يكتب ببساطة لنفع الآخرين. إذا أطلع عليها الآخرين ووجدوها مفيدة – فكلما زاد كلما كان ذلك أفضل.

إنه مثل أن نضع الطعام للطيور في الحديقة. إذا جاءت الطيور وتناولتها – جيد جدًا. نحن لا نضع لافتة كبيرة للدعاية عن طعام الطيور. هذه أجدها نصيحة هامة للغاية. نقوم بتقديم وهبنا للعالم بأشيائنا الإيجابية. إذا تلقاها الآخرون – فهذا جيد جدًا. إذا لم – فعلى الأقل قد حاولنا. بوذا لم يضع إعلانًا بالجريدة عن محاضراته.

الأشياء مثل الحصول على المال والكثير من الممتلكات المادية يمكن أن يكون عقبة ضخمة جدًا. عادة، كلما امتلكنا أكثر، كلما أصبحنا أكثر تملكًا وشُحًا. نقلق على أشيائنا من أن تسرق. بالإضافة، يصبح التحرك لأي مكان صعبًا للغاية بسبب أن لدينا الكثير من الممتلكات. كما يتم التأكيد في عهود الرهبان، من الهام جدًا أن يكون لدينا القليل من الأشياء. ليس علينا أن نذهب لهذا الحد كالرهبان؛ مع ذلك، فكما قال ميلاريبا: "ليس هناك شيء في كهفي ليسرق. ليس لدي شيء، لذا أنا لست قلق من اللصوص".

ذات الشيء مع الشهرة و المكانة. كلما كنا مشهورين، كلما تضايقنا من الآخرين. لا يمكننا السير بأي مكان دون أن يطلب منا الآخرين الحصول على توقيعنا؛ يجب علينا أن نسير متخفين. الآخرون بشكل دائم يرسلون لنا الرسائل البريدية، يطالبونا ويطلبون منَّا القيام بهذا أو ذاك. عندها نصبح في موقف حرِج بأن يكون علينا أن نقول "لا". هذا صعبًا جدًا لشخص يسعى لأن يصبح أفالوكيتشفارا وأن يساعد الجميع. علينا أن نستأجر مساعدًا شخصيًا ليقول "لا" بالنيابة عنا.

عرفاننا بالطيبة التي تلقيناها كطريق لنفتح ونخفف عن قلوبنا

السطر الأخير بالبيت هو، " وأن أظهر تقديري للأفعال الطيبة التي تمت". إذا كنا قادرين على التدرب على الدارما – وهنا نحن نتحدث عن القيام بالتأمل على البوديتشيتا، كلٍ من البوديتشيتا الشائعة والأعمق – من الهام جدًا أن يكون لدينا تقديرًا للطيبة التي تلقيناها. لقد تلقينا قدرًا كبيرًا من الطيبة لأجل أن نكون قادرين على تلقي التعاليم وأن تكون لدينا الشروط التي نحتاجها للتأمل والتدرب. قد يكون هناك من يدعمونا ماديا، يوفرون لنا الطعام، أو ما شابه.

إذا كان لدينا تلك الفرص الطيبة، فنحن لا نرفضها. بعبارة أخرى، علينا أن نستخدمهم دون أن نهدرهم. الطريقة التي يمكننا بها القيام بأفضل استخدام دون أي إهدار هو بإظهار تقديرنا لكل الطيبة التي تلقيناها – أن نكون ممتنين. أيضًا، إذا كنَّا قادرين على مساعدة الآخرين في المقابل، نقوم بهذا بدون الشعور بالدين أو الالتزام – "الآن أن مقيد بدين يجب أن أرده. إذا لما أقم بذلك، فأنا مذنب"، وما شابه. عوضًا عن ذلك، نقوم بهذا بسعادة بالغة، تقدير واحترام لهؤلاء الذي ساعدونا كثيرًا.

أيضًا، شعورنا بشكل إيجابي جدًا عن كل الطيبة التي تلقيناها يجعل قلبنا أكثر خفة عندما نحاول التأمل. في الحقيقة، إذا لم نشعر بهذه الطريقة، لما أمكن أن يتوافر لنا الشروط التي لدينا للتأمل والتدرب. لذا، نحن نقدر الطيبة، ولا نشعر بالذنب أو الصراع بشأنها. وإذا أمكننا، نقوم بردها بطريقة ما، حتى إذا كان كل ما يمكننا القيام به لردها هو التأمل والتدرب بشكل جيد فعلًا. كما قال ميلاريبا لماربا، "ليس لدي شيء لأرد لك به إلا تدربي فقط. ليس لدي ممتلكات مادية".

أيضًا، الحالة الذهنية الفرحة مفيدة للغاية حتى نكون قادرين على التأمل بقلوب خفيفة وغير مُثقلة. من الهام جدًا للتأمل على البوديتشيتا والشفقة أن نشعر بالبهجة تجاه الآخرين. عندما نفكر في هؤلاء من ساعدونا، نشعر بالبهجة والتقدير، وليس الذنب والمديونية. عندما يأتي الأمر لهؤلاء من يعانون، نتخيلهم يصبحون سعداء – فبعد كل شيء، نحن نحاول أن نجلب لهم السعادة. لذا، نقوم دائمًا بالتأمل بحالة ذهنية سعيدة.

كيف يمكننا التأمل على الحب – تمني السعادة للآخرين – إذا كنا بائسين؟ التأمل يجب أن يكون على أساس من حالة ذهنية سعيدة، والتي نرغب بمشاركتها. هذا هو كامل أساس "توغلين"، تأمل الإعطاء والأخذ. لأجل أن نعطي، يجب أن يكون لدينا شيئًا نعطيه. لأن نعطي السعادة للآخرين، نحتاج أن نكون قادرين على أن نستدعي بذهننا الطبيعة الهانئة الأساسية لأذهاننا – بتفحص ذلك على المستوى الأعمق. هذا الأمر ذو صلة بالبيت التالي، ونصفه الأول:

Top