الذات الشائعة، الذات الزائفة والذات الأبدية

مقدمة: تفحُّص الذات والـ"أنا"

هذا المساء سنبدأ ندوة عن التنمية الصحية للذات من خلال المسار المتدرج. كما نرى، عندما نستحضر دافعنا للاستماع إلى هذه التعاليم، مفهوم "الذات" يصبح مركزيًا للغاية في المسار البوذي. تُحركنا الشفقة للعمل على تحقيق حالة نتمكن بها من تقديم أفضل مساعدة ممكنة للآخرين ليتغلبون على مشاكلهم. إذًامَّن هو المدفوع بالشفقة للقيام بهذا؟ ستقولون "أنا". ومن الذي سيحاول مساعدة الآخرين على التحرر والاستنارة؟ إنه "أنا". وما الذي يمنعنا من أن نكون قادرين على القيام بهذا؟ أيضًا ستقولون "أنا"، أليس كذلك؟ سواء كان كسلي أو افتقادي للشجاعة أو للمشاعر تجاه الآخرين، كامل الأمر يتعلق بـ"أنا"، أليس كذلك؟ "لا أشعر بالرغبة في القيام بهذا". "لا أرغب في القيام بذلك". "أنا خائف من محاولة القيام بهذا" -كل هذا يدور حول "أنا"، أليس كذلك؟ حول "أنا"، كيف أفكر في نفسي وما أفكر فيه بشأن "أنا"، ما إذا كنت قادرًا على القيام بهذا أو ذلك.

عندما نتفحص الأمر بشكل أعمق، بناء على التعاليم البوذية، ما هي المشكلة الحقيقية هنا، العائق، إنه عدم الوعي بكيفية وجودنا. سواء كنا لا نعرف كيف نوجد أو أن لدينا فكرة معاكسة للواقع، مخالفة لما هو صحيح. لذا، من المهم للغاية أن نبدأ بتفحص موضوع الذات بأكلمه، الـ"أنا". لذا أعتقد أن أحد طرق بدء دورتنا هي بأن يقضي كل منا بعض الوقت في تفحص ذاته وتعريف ما هي حقًا تلك الـ"أنا"؟ من الصعب تعريفها بالكلمات لأن لغتنا في الحقيقة -على الأقل في لغتنا- غير ملائمة حتى لصياغة هذا السؤال.

لكننا جميعًا نفكر في سياق الـ"انا"، أليس كذلك؟ "ما الذي سأقوم به؟"، "ما الذي سيفكر فيه الآخرين بشأني؟"، أعني أننا نفكر دائمًا فيما له علاقة بالـ"أنا". "كم أنا فاشل". "كم أنا ناجح". لدينا جميعًا فكرة ما عن أنفسنا. لذا، حاولوا أن تفكروا في هذه الـ"أنا"، وليس فيما له علاقة بخصائصها -أنا صغير في السن، أنا كبير في السن، أنا رجل، أنا امرأة، ليس بهذه الطريقة؛ وليس بالتفكير في من أنا، على الرغم من أنه هذا سؤال صعب للغاية -من أنا؟- أنا هو "أنا"، حسنًا ما الذي نعنيه بهذا؟ هل أنا أسمي؟ من أنا؟ لكن على أية حالة، فقط فكروا في ماهية تلك الـ"أنا"، هذا الحس بالذات، لأن لدينا جميعًا هذا الحس بالـ"أنا". ولا نتحدث حقًا فيما له علاقة بنظريات علم النفس عن الآنا والآنا العليا في مقابل الهو وما شابه. لكن فقط الحس الطبيعي بالـ"أنا"؛ ما الذي نعنيه عندما نتحدث عن "أنا" أو عندما نفكر في أنفسنا؟

دعونا نتدبر في ذلك لدقائق.

Top