كيفية التأمل

التأمل هو أداة تساعدنا على تهدئة أذهاننا، التخلص من التوتر، وتنمية الخصال الجيدة. معظم المبتدئين يكونون متحمسين للبدء في الـتأمل على الفور، دون دراسة كافية للتعاليم البوذية. مع ذلك فمن الجيد أن نحاول التقدم في في تأملنا بشكل تدريجي. كلما درسنا أكثر ما علَّمه بوذا، تدريجيًا، سيصبح تأملنا أكثر عمقًا.

سنُلقي هنا نظرة على نقاط عامة للتدرُّب على التأمل. المتأمل المتقدم سيتمكن من التأمل في أي وقت، في أي مكان. للمبتدئين، من المفيد أن نجد مكانًا يساهم في التهدئة، لأن المحيط حولنا يؤثر علينا بشكل قوي.

فيديو: ساكيا تريزين الـ٤١ – "التأمل للمبتدئين"

لتشغيل الترجمة، رجاءً أضغط على علامة "CC" أو "الترجمة والشرح" بالركن السفلي على يمين شاشة عرض الفيديو. لتغير لغة الترجمة،  يُرجى  الضغط على علامة "Settings" أو "إعدادات"، ثم أضغط على علامة "Subtitles" أو "ترجمة"، واختار لغتك المفضل

مكان التأمل

قد نتخيل أن غرفة مليئة بالشموع، التماثيل والبخور هي أفضل شيء للتأمل، إذا أردنا ذلك، فهذا حسن. لحسن الحظ، مثل هذا الإعداد المتقن ليس ضروري، لكن المهم أن تكون الغرفة منظمة ونظيفة.

إذا كانت البيئة المحيطة بنا منظمة، هذا يساعد أذهاننا أن تصبح منظمة. إذا كانت البيئة المحيطة فوضوية، هذا يؤثر على أذهاننا بشكل سلبي.

كما إنه من المفيد جدًا، خاصة في البداية، أن تكون البيئة المحيطة هادئة. هذا قد يكون صعبًا إذا كنَّا نعيش في مدينة تعج بالضوضاء، لذا فكثيرون يحاولون التأمل باكرًا في الصباح أو في وقت متأخر من الليل. عد فترة من التدرب، لن تُزعجنا الضوضاء؛ لكن في البداية قد يكون ذلك مُشتت لنا.

الموسيقى والتأمل

في البوذية، لا يُنصح بالتأمل مع الموسيقى، لأن هذا يعني اﻻعتماد على مصدر خارجي للتهدئة. بدلًا من ذلك، نحن نسعى لأن نكون قادرين على توليد السلام داخليًا.

الأوضاع الجسدية للتأمل

الشيء الأكثر أهمية هو أن نجلس في وضع مريح حيث تكون ظهورنا وأكتافنا مستقيمة، رقبتنا وعضلات وجهنا في حالة استرخاء. إذا كان الجلوس على المقعد أكثر راحة، فهذا مقبول تمامًا. فليس على الأمر أن يتحول إلى تعذيب! في بعض أنواع تأمل الزن، علينا ألا نتحرك على الإطلاق. في أنواع أخرى من التأمل، إذا أردت أن تحرك قدميك، فلتحركهم – فهذا ليس بالأمر الجلل.

مدة جلسة التأمل

في البداية، يقترح دائمًا أن تكون التأمل لفترة قصيرة للغاية – ثلاث إلى خمس دقائق– لأننا سنجد أنه من الصعب للغاية التركيز لفترات أطول من ذلك. فمن الأفضل أن تتأمل لفترة زمنية قصيرة وتكون في غاية التركيز، على أن تتأمل لفترة طويلة بينما أنت شارد ذهنيًا، مُستغرق في أحلام يقظة، أو تسقط في النوم.

أحد المبادئ التي من المهم تذكُّرها أن كل شيء في هبوط وصعود. بعض الأيام سيكون التأمل بها جيدًا، والبعض الآخر لن يكون التأمل جيدًا.

من المهم أن تكون أذهاننا وأجسادنا في حالة استرخاء، وألا نضغط على أنفسنا بشدة. بعض الأيام سنشعر بالرغبة في التأمل، وفي أيام أخرى لن نشعر بتلك الرغبة. فالتطور لا يسير في خط مستقيم نهائيًا، ففي يوم قد يكون التأمل رائعًا، واليوم الذي يليه لن يكون عظيمًا. بعد عدة أعوام من المثابرة، سنرى مَيل عام لتطور تدرُّب التأمل الخاص بنا.

عدد مرات التأمل

المثابرة هي مفتاح النجاح في التأمل. الأفضل هو التأمل بشكل يومي، البدء بدقائق معدودة في كل مرة. بعد دقائق قليلة الأولى، بإمكاننا أخذ راحة قصيرة، ومعاودة التأمل مرة أخرى. من الأفضل التدرُّب بهذه الطريقة عن الجلوس لمدة ساعة في جلسة تعذيب.

التأمل بالتركيز على التنفس

أول أنواع التأمل التي يتعلمها معظم الناس هو ببساطة الجلوس في هدوء والتركيز على النَّفَسْ. هذا مفيد جدًا في التهدئة عندما نكون متوترين.

  • التنفُّس بشكل طبيعي من خلال الأنف: ليس سريعًا جدًا، وليس بطيئًا للغاية، ليس بشكل عميق، وليس بشكل سطحي.
  • التركيز النَّفَسْ يكون بمكان من أثنين: خروج النفَّس ودخوله من خلال الأنف لزيادة طاقتنا، إذا كنَّا نشعر بالنعاس، أو بالإحساس بدخول وخروج النفَّسْ من خلال البطن. إذا كانت أذهاننا مشتتة.
  • الوعي بالتنفُّس عن طريق العَّد – الشهيق والزفير – حتى الرقم عشرة، ثُم تكرار العَّد بشكل دوري. وعندما تكون أذهاننا شاردة، نسترجع انتباهنا بلطف ثانية للتنفُّس.

نحن لا نُطفئ أذهاننا عند التأمل. الجهد الحقيقي هو أن تُدرك بأسرع وقت ممكن عندما تتشتت أذهاننا ونستعيدها مرة أخرى، أو إذا رأيت أنك بدأت تُصاب بالبلادة أو يَغلِب عليك النُعاس، تقوم بإيقاظ نفسك. هذا ليس بالأمر اليسير! لأننا نميل لألا ننتبه لبلادتنا أو لشرود أذهاننا – خاصة، إذا كان هناك مشاعر مزعجة مُتضَّمنة، مثل التفكير في شخص غاضبين منه بشدة. لكن التنفُّس موجود دائمًا؛ فهو شيء ثابت يمكننا دائمًا جلب انتباهنا إليه.

فوائد التأمل بالتركيز على التنفس

بجانب مساعدته في التغلب على التوتر، فللتأمل على النفَّس فوائد أخرى. إذا كنت من الأشخاص التي رؤوسهم "تُحلق في السحاب" عندها التركيز على التنفُّس سيساعدك على العودة للواقع. التأمل على التنفُّس تم تبنيه في بعض المستشفيات للتعامل في الألم، بالتحديد في الولايات المتحدة الأمريكية. فهو لا يُخفف فقط من الألم الجسدي؛ لكنه يستطيع تقليص الألم الشعوري كذلك.

توليد الحب تجاه الآخرين

بمجرد تهدئة أذهاننا بالتأمل على النفَّسْ، بإمكاننا استخدام تلك الحالة الذهنية من الانفتاح والتنبه لتوليد المزيد من الحب تجاه الآخرين. في البداية، لا يمكننا فقط التفكير في: "الآن أنا أحب الجميع" وبعدها نشعر بهذا فعليًا. فلن يكون هناك قوة لمثل تلك الأفكار. نحن نستخدم عملية تفكير منطقية لبناء الشعور بالحب:

  • جميع الكائنات الحية متصلة بشكل تبادلي؛ جميعنا هنا معًا.
  •  الجميع متشابهون برغبتهم في السعادة، وعدم الرغبة في التعاسة.
  •   الجميع يرغب في أن يكون محبوبًا، لا أحد يرغب في أن يكون مكروهًا أو أن يتم تجاهله.
  • جميع الكائنات متشابهة في ذلك، مثلي تمامًا.

بما أننا جميعًا متصلين بشكل تبادلي، نحاول أن نولد داخلنا الشعور التالي:

  • عسى أن يكون الجميع سعداء ويمتلكون أسباب السعادة. كم هو رائع أن يكون الجميع سُعداء، وألا يكون هناك مشاكل لدى أي أحد.

نتدبر في ذلك، ونتخيل أنه بداخل قلوبنا، ضوء أصفر دافئ مثل الشمس، يُشرق من داخلنا بالحب تجاه الجميع. وإذا تشتت انتباهنا، نجلبه ثانية لشعور:"عسى أن يكون الجميع سعداء".

التأمل في حياتنا اليومية

إذا عوَّدنا أنفسنا على تلك الأنواع من التأمل، سنُنمي أدوات يمكننا استخدامها في حياتنا اليومية، الهدف النهائي ليس أن نكون قادرين على التركيز على تنفسنا طوال اليوم، لكن لاستخدام المهارة التي اكتسبناها، أي البقاء في تركيز على أي ما نشاء التركيز عليه. إذا كنَّا نتحدث مع شخص ما وكل ما نفكر به: "متى سيتوقف هذا الشخص عن الكلام؟" تدرُّبنا على التأمل سيُتيح لنا التفكير في: "هذا إنسان. يرغب في أن يكون محبوبًا. يرغب عندما يتحدث إليَّ، أن يتم الإصغاء له. كما أرغب أنا تمامًا". بهذه الطريقة، التأمل بإمكانه مساعدتنا في حياتنا الشخصية وتفاعلنا مع الآخرين.

Top