استبدال سعادتنا بمعاناة الآخرين

لغات اخرى

مراجعة سريعة

تأتي الأبيات الثمانية لتدريب الذهن من تقليد طويل، يبدأ مع نص شانتيدِفا، "الانخراط في سلوك البوديساتفات"، ثم نص أتيشا، والذي تلقى تلك التعاليم من دارماراكشيتا، مؤلف نص "عجلة الأسلحة الحادة"، ثم سافر إلى سوماطرة لتقلي تقليد تدريب الذهن الخاص به من سِرلينغبا. كتب أتيشا لاحقًا نص "حلية جواهر البودساتفات" ونقل تلك التعاليم للتبت. هنا، مؤلفنا، لانغري تونغبا، كتب هذا النص، بعد هذا، كتب الغيشي تشِكاوا نص "النقاط السبع لتدريب الذهن" وكتب توغمي زانغبو نص "التدريبات السبعة والثلاثون للبوديساتفات". كل تلك النصوص تغطي بالأساس الموضوعات ذاتها، والتي هي مساواة واستبدال مواقفنا الداخلية تجاه الذات والآخرين، تدريب المنح والأخذ، تونغلِن، وطريقة تحويل الظروف السلبية إلى إيجابية، خاصة عبر التدرب على الصبر.

هذان الموضوعان في غاية الأهمية، لأننا عادة ما نقابل أشخاصًا سلبيين للغاية ومليئين بالمشاعر المزعجة. أحيانًا حتى الأشخاص الذين كنا في غاية الطيبة معهم يكونون غير ممتنين، يفعلون أشياء غير طيبة ويقولون أشياءً قاسية تؤذينا. من المهم للغاية ألا نحيد عن المسار أو نُحبط نتيجة لهذا؛ بدلًا من هذا، نحتاج لأن نراهم على أنهم يمنحوننا فرصة ذهبية للتدرب. من المهم أيضًا توليد الشفقة نحو هؤلاء وإدراك أن اختبارنا لسلوك الآخرين غير الطيب هو إثمار للكارما الخاصة بنا.

حتى الآن في الأبيات الثمانية لتدريب الذهن رأينا كيف يمكننا النظر للآخرين الذين يتصرفون بهذه الطريقة غير الطيبة ككنز تم العثور عليه. يمكننا رؤيتهم كمعلمينا على الصبر، أو على الأقل طفلنا المريض بالمشاعر المزعجة. لهذا، ليس هناك سبب للغضب منهم، لكن بدلًا من هذا نحتاج لأن نكون حتى أكثر طيبة وتفهم. إن هذا حقًا هو البديل الوحيد المنطقي في التعامل مع هذه المواقف؛ وإلا، الخيار الآخر سيكون الإحباط، التعاسة والمعاناة.

المقاومة الشعورية والتحديات

هذه التدريبات، بالطبع، صعبة للغاية. تمثل تحديًا لأنها تتعارض مع طرقنا الغريزية في الاستجابة لهؤلاء الأشخاص وتلك المواقف. بشكل غريزي، نتضايق ونحبط، أو نغضب ونشعر بالأسف لأنفسنا. ويتولد الكثير من التعلق أيضًا، التعلق بأنفسنا أو بمصالحنا الشخصية. هذا صحيح بشكل خاص إذا كان الشخص الذي كان قاسيًا تجاهنا، هو شخص كنا في غاية الطيبة والود تجاهه.

عندما نحاول التأمل على تلك النقاط الخاصة بتدريب الذهن، على الرغم من أننا قد نفهمها على المستوى النظري، يكون لدينا قدرًا هائلًا من المقاومة الشعورية لتقبلها على المستوى الداخلي. الطريقة الوحيدة لكسر هذا الحاجز بين الفهم النظري والخبرة الشعورية هو استيعاب تلك النقاط من التعاليم عبر التأمل المتكرر. نحتاج لأن نركز على المواقف الأكثر صحة المقترحة هنا حتى يمكننا في النهاية تهدئة مقاومتنا. مثل صورة الكلب المربوط بسلسلة وينبح ويحاول الهرب، يتمرد الإيغو ضد هذه الطريقة الجديدة في النظر للأشياء.

مع ذلك، إذا تمكنا من الاسترخاء بشكل كافٍ، سنبدأ في النهاية بالشعور بأن شيئًا يتغير. هذا لأننا نحصل على قدر ما من الاتصال بخصال طبيعة بوذا الطبيعية للفهم، الدفء، التقبل، انفتاح القلب وما شابه. مع ذلك، تحويل أنفسنا بهذه الطريقة يتطلب الكثير من التدرب، الجهد والعزيمة. بالأساس، يتطلب عزمًا استثنائيًا على التخلي: "أنا لن أعاني. لن أترك نفسي انحدر أكثر وأكثر في الاكتئاب والضيق".

تونغلِن: المنح والأخذ

نصل الآن للبيت السابع من الأبيات الثمانية:

(٧) ليتني، باختصار، أهب بشكل مباشر وغير مباشر، لجميع أمهاتي ما سيجلب لهن النفع والسعادة، وليتني خِفيةً أتقبل على نفسي كل مشاكلهن ومحنهن.

يشير هذا البيت إلى تدريب تونغلِن، المنح والأخذ. نحن نرغب في القيام بهذا التدريب بشكل مباشر وغير مباشر. كلمة "مباشر" تعني المنح الفعلي للدعم المادي والمساعدة، منح تعاليم الدارما، أو منح أيًا كان ما نستطيع تقديمه بجسدنا وحديثنا. أما الشكل "غير مباشر" فيعني منحهم، في أذهاننا، عبر تدريب تونغلِن.

مصدر تدريب تونغلِن في السوترات هو سوترا غاندافياها وسوترا فاجرادفاجا باريبريتشا، السوترا التي طلبها فاجرادفاجا. نجد هذا التدريب أيضًا في نص ناغَرجونا "الحِلية الثمينة"، والذي يقول فيه:

ليت قواهم السلبية تثمر علي وليت كل قواي الإيجابية تثمر عليهم.

تونغلِن هو طريقة صعبة للغاية في التعامل مع الآخرين القساة والذين هم تحت تأثير مشاعرهم المزعجة، خاصة إذا تصرفوا بإيثار للذات وبطريقة سيئة تجاهنا وتجاه الآخرين. عبر تدريب تونغلِن، نتخيل أخذ مشاعرهم السلبية وإزالتها عنهم. بالإضافة لهذا، نهبهم الحل المناسب لنوعية المشاكل أو المشاعر المزعجة التي تبتليهم.

يذكرنا هذا التدريب بجوانب عديدة في التعاليم البوذية التي تعرضنا لها. على سبيل المثال، عندما نقرأ النصوص المرجعية للماهايانا، ينصح أحد غيشيهات تقليد الكادام بأن نفكر في كل الأخطاء، الخصال السلبية والمشاعر المزعجة الموصوفة في تلك النصوص المرجعية كأنها لنا وكل الخصال الإيجابية كأنها للآخرين. يمكننا أن نمزج هذه الطريقة في قراءة النصوص المرجعية مع تدريب تونغلِن.

على سبيل المثال، عندما نقرأ عن إيثار الذات، نفكر بشأن إيثارنا لذواتنا؛ لدينا أيضًا نفس الموقف الداخلي. نفكر في كل شخص آخر يعاني من نفس الشعور المزعج ونتمنى أن تغادرهم معاناتهم وأسبابها،وتأتي إلينا. لأننا نأخذها من الجميع، نعمل على حل تلك المشاكل بأنفسنا، وليس فقط لأجل صالحنا الشخصي، لكن أيضًا لصالح الجميع. بالإضافة لهذا، نوفر الحل ليس فقط لأنفسنا، لكن أيضًا للجميع. هذه الطريقة في التعامل مع مشاعرنا المزعجة تصبح حقًا تدربًا خاصًا بالماهايانا. عبر عدم التعامل فقط مع مشاكلنا الشعورية الشخصية، لكن أخذ مشاكل الآخرين ومنحهم الحل، نصل لإدراك عميق أننا كلنا متساوون ولدينا جميعًا نفس نوعية المشاكل.

يردد شانتيدِفا، في الفصل الثامن، فكرة أننا لا نواجه فقط مشاكل ومعاناة الآخرين، لكن أيضًا مشاكلنا:

(١٣٦) لذا، فمن أجل إنهاء معاناتي ومعاناة الآخرين كذلك، سأهب نفسي للآخرين، واتخذ (الآخرين) كنفسي.
(١٢٠) ومن ثم، فإن أي شخص يرغب في أن يمنح لنفسه وللآخرين ملجأ آمنًا سريعًا، سيحتاج لأن يتدرب على السر الأنقى: استبدال الذات بالآخرين.

يُطلق شانتيدِفا "السر الأنقى" على هذا التدرب، مستخدمًا نفس الكلمة، "سر"، التي نجدها هنا في البيت السابع. هنا، ترجمتها "خفية" للتعبير، "خِفيةً أتقبل على نفسي" أو "سرًا أتقبل على نفسي". هذا يعني أنه عندما نتدرب على تونغلِن، نتدرب عليه بينما نحافظ على قدر من الخصوصية، لا نصنع جلبة حول تدربنا. لا نسير في كل مكان نلوِّح بأيدينا أمام الشخص الآخر ونخبره، "أنا أقوم بتونغلِن"، "سأشفيك من مشاكلك عبر أخذها منك وسأمنحك السعادة"، كأن هذا سيحدث بإشارة بسيطة من يدينا. من جانب، مثل هذه الطريقة في التدرب يمكن أن تعزز بشدة الإيغو، عندما نصنع جلبة. من جانب آخر، إذا لم ينجح هذا -وفي أغلب الأحيان لا ينجح- نجعل أنفسنا نبدو كحمقى، متسببين للشخص الآخر في إحباط شديد وفقدان الإيمان بنا. لهذا، من الأفضل، عندما نقوم بتدرب تونغلِن، ألا نخبر الشخص الآخر على الإطلاق، ناهيكم عن القيام بهذا أمامه.

تأكيد آخر على الحاجة للتدرب خفية يأتي من نص الغيشي تشِكاوا في "النقاط السبع لتدريب الذهن". في التدريب الرابع من الثمانية عشر تدريبًا وثيقي الصلة بتنقية أذهاننا يؤكد:

سأحوّل نيتي، لكنني سأظل طبيعيًا.

بعبارة أخرى، من الخارج، سنكون طبيعيين بالكامل. لا تجعلوا القيام بهذا النوع من التدريبات أداة لتعزيز الإيغو.

يستكمل شانتيدِفا في نفس الفصل:

(١٣١) لهؤلاء الذين لم يستبدلوا سعادتهم بمعاناة الآخرين، سيستحيل عليهم تحقيق الاستنارة ولن يحصلوا حتى على السعادة حتى في السامسارا.

يوضح شانتيدِفا نقطة أساسية، هي أن تدريب تونغلِن ضروري للغاية من أجل تحقيق كلٍّ من السعادة بهذا العالم والاستنارة المطلقة. كما شرحت، بدون هذا التدريب، البديل هو أن نكتئب بشدة نتيجة لأن الجميع عالقون في المشاكل والمعاناة في هذا العالم.

لهذا، ينمي شانتيدِفا الإلهام بنهاية النص، الفصل العاشر، قائلًا:

 (٥٦) أيًا كانت المعاناة التي لدى الكائنات الهائمة، ليتها كلها تُثمر علي، وعبر مُجمع البوديساتفات، ليت جميع الكائنات تستمتع بالسعادة.

ليس فقط عبر منح السعادة للآخرين، لكن أيضًا عبر كل أعمال البودساتفات التي من أجل صالح الجميع، ليت الجميع يحظون بالسعادة.

توغمي زانغبو، في التدريبات السبعة والثلاثون للبوديساتفات، يقول نفس الشيء:

(١١) تدريب البوديساتفا أن نستبدل بنقاء سعادتنا الشخصية بمعاناة الآخرين، لأن (كل) معاناتنا، دون أي استثناء، تأتي من الرغبة في السعادة الشخصية، بينما تُولَد الاستنارة الكاملة من الموقف الداخلي الخاص بتمني الخير للآخرين.

يوضح هذا المثال أنه عبر التدرب على استبدال الذات مع الآخرين، نكون قادرين على تحقيق الاستنارة.

كيفية التدرب على تونغلِن

فيما يتعلق بكيفية التدرب على تونغلِن، يقول الغيشي تشِكاوا في "النقاط السبع لتدريب الذهن":

تدرب على كلٍّ من المنح والأخذ بالتبادل وقم بالاثنين أثناء التنفس.

الطريقة التي نتدرب بها، هي أن نأخذ أولًا أيًا كانت الصعوبات التي لدى الآخرين. نتخيل أخذ معاناة الآخرين أثناء الشهيق، ونقوم بهذا بالموقف الداخلي الخاص بالشفقة: "ليتهم يتحررون من مشاكلهم وأسباب مشاكلهم". أثناء الزفير، نتخيل ما الذي سيكون نافعًا لهم، نتخيل هذا مع الحب: "ليتهم يكونون سعداء ويحظون بأسباب السعادة".

نبدأ التدرب بالشهيق، من خلال فتحة الأنف اليمنى، كل ما يخص الآخرين من مشاكل، معاناة وما شابه، والذي نتخيله بأشكال محددة. تلك المعاناة المتخيلة تنزل إلى قلوبنا وتتحلل هناك. هذه التقنية سيتم شرحها أكثر خلال لحظات. ثم مرة أخرى، أثناء الزفير، نتخيل أن السعادة وأشياء أخرى نمنحها لهم تغادر جسدنا أثناء الزفير من فتحة الأنف اليسرى. ليس علينا أن نغلق أحدى فتحتي الأنف أثناء القيام بهذا؛ نحن فقط نتخيلها بهذه الطريقة. عندما نصبح بارعين في القيام بهذا التنفس، يمكن القيام به مع كل دورة تنفس؛ مع ذلك في البداية قد يكون هذا معقدًا وصعبًا بعض الشيء. بدلًا من هذا، نقوم بفترات من التركيز على الشهيق. من الواضح، أنه علينا أن نخرج الهواء، لكن أولًا نركز على جانب الأخذ وتحليله في قلوبنا، ثم ننتقل للزفير وجانب المنح.

من المهم أن ندرك أن هذا التدريب لن ينجح في أغلب الحالات، ما لم يكن لدينا دافعًا نقيًا بشكل لا يُصدق، تركيز مثالي، بوديتشيتا وصلة كارما قوية مع الشخص الآخر. بالإضافة لهذا، نحتاج حقًا لأن نتغلب على إيثارنا لأنفسنا، تشبثنا بذواتنا، وكل هذه الأشياء الخاصة بالموقف الداخلي المتمركز حول الذات. ما لم تكن عندنا هذه الخصال، لن ينجح تونغلِن. لهذا، نحتاج لأن ننمي أمنية قوية كي نكون قادرين على أن نصل للنقطة التي ينجح فيها تدربنا، لكن مع فهم أن كل ما نستطيع القيام به هو توفير الشروط للشخص الآخر ليتغلب على مشاكله. كما قال بوذا في إحدى سوتراته، بوذا لا يمكنه نزع المعاناة عن الآخرين مثل نزع الشوكة من قدم أحدهم. كل ما يمكن أن يقوم به بوذا هو أن يرينا الطريق للاستنارة.

بالإضافة لتوفير الشروط لإمكانات الكارما الإيجابية الخاصة بشخص آخر كي تثمر، نحن في الحقيقة نوفر الظروف لإضعاف إثمار إمكانات الكارما السلبية التي تثمر الآن أو التي ستثمر لاحقًا. إذا كان شخصًا ما أعمى، على سبيل المثال، لا يمكننا أخذ هذا عنه؛ لكن إذا كان مريضًا، يمكن لهذا المرض أن يصبح أضعف. يمكننا التأثير على إثمار إمكانات كارما شخص آخر بمثل هذه الطريقة، على سبيل المثال، بوهب ترديدات بناء الإلهام لشخص في فترة الباردو بين إعادتي الميلاد.

ليس كأننا سنأخذ قطعة من إمكانات الكارما السلبية للشخص الآخر ونلقيها بأنفسنا، كما نلتقط كرة أو ما شابه. وليس كأننا حقًا سنمنحه شيئًا ملموسًا من جانبنا. لكن كما قلت، حتى وإن كان هذا لن ينجح في أغلب الحالات، نرغب في تنمية أمنية قوية، "ليتني أكون قادرًا على نفع الآخرين بهذه الطريقة".

قوة المانترا: تشكيل النَفَس والطاقة

قد يكون لدينا بعض الارتباك ونتساءل، "أليس هناك معلمون تبتيون ينفخون تجاه الآخرين من أجل شفائهم؟ ما الذي يحدث هنا؟ هل هذا تونغلِن؟" هذا تدرب مختلف بعض الشيء. هو في الحقيقة ليس تدرب تونغلِن، المنح والأخذ، لكنه ذو صلة بقوة المانترا.

كما اعتاد أن يقول الرينبوتشي سيركونغ، "هناك ثلاثة أشياء هي الأقوى في العالم: الطب، التكنولوجيا والمانترا". كنتُ أجد دائمًا بعض الصعوبة في فهم هذا؛ كان دائمًا يؤكد أن قوة المانترا شديدة جدًا. كلما فكرتُ بشأن الغرض الحقيقي من المانترا، أدركت أن غرض المانترا هو حماية الذهن، والذي هو المعنى الحرفي للكلمة السنسكريتية "مانترا". عندما نردد المانترات، نحتاج لأن يصاحبها التركيز على معناها. على سبيل المثال، "أوم ماني بادمي هوم" هي مانترا الشفقة. بالتركيز على الشفقة أثناء ترديد هذه المانترا، نحمي أذهاننا من التوجه السلبي ونوجهها بدلًا من هذا نحو وجهة إيجابية.

المانترا فعلًا تشكل النَفَس وتشكيل النَفَس هو تشكيل الطاقة. على المستوى الأعمق للتانترا، نرغب في تشكيل النَفَس من أجل التحكم في طاقتنا. بهذا التحكم، يمكننا تحلُّل النَفَس والمستوى الأكثر خفوتًا من الطاقة داخل شاكرا القلب من أجل الوصول إلى مستوى الضياء الصافي للذهن من أجل أكثر مستويات فهم الخلو فاعلية. هذا هو الغرض النهائي من ترديد المانترا.

عبر تشكيل التنفس من خلال تقنية ترديد مانترا بعينها في تدريب التانترا المتقدم، ومن خلال هذا، تشكيل المستوى الأكثر خفوتًا للطاقة، شخص قام بترديد كمًا هائلًا من المانترا بدافع نقي وتركيز نقي يمكنه إسقاط هذا المستوى المركز للطاقة الأكثر خفوتًا خارجه مع التنفس.

في تخيل التانترا، نتخيل ضوءًا ورحيقًا يخرج منا ويساعد الآخرين. بشكل مشابه، في المستوى المتقدم، نرسل هذا النَفَس، ومعه طاقتنا الأكثر خفوتًا، للخارج لمساعدة الآخرين. بعد كل شيء، ما الذي يرمز له حقًا الضوء والرحيق؟ هما يمثلان الجسد الوهمي، نوعية الهيئات التي يمكن تشكيلها من الطاقة الأكثر خفوتًا. لذا، إذا تمكنا من تشكيل تلك الطاقة الأكثر خفوتًا وإرسالها للخارج، يمكن أن يكون لها "تأثيرًا مُلهمًا"، والذي عادة ما يُترجم إلى "مباركة". يمكن لهذا التأثير أن يساعد الآخرين من خلال منحهم الإلهام ويعمل كظرف أو شرط مساعد على إثمار إمكانات الكارما الإيجابية الخاصة بالآخرين، إذا كانت لديهم الإمكانات الإيجابية، على سبيل المثال، للتغلب على مرضهم. إذا لم يكن لديهم إمكانات الكارما تلك، لن يحدث شيء.

بشكل مشابه، زيارة الأماكن المُلهمة حيث عاشت وتأملت بها الكائنات السامية، يمكننا أن نشعر، إذا كنا حساسين تجاه الطاقة، بقوة الإلهام أو "مباركة" المكان. هذا النوع مما يُطلق عليه "مباركة" يمكنه أيضًا أن يحدث عندما ينفخ المعلمين العظام أنفاسهم على الآخرين، أو على الماء، والذي يُعطى بعد ذلك للآخرين كي يشربونه. تلقي مثل هذه "المباركة" يمكنه أن يكون مفيدًا في المواقف الصعبة. هناك أيضًا ما يُطلق عليه "مباركة اليد"، المباركة أو الإلهام الموجه للآخرين عبر لمس يد الشخص الآخر. ذات الشيء عندما يأخذ المعلمين مسبحتهم ويلمسون بها قمة رأس أحدهم؛ هذا عندما يكون قد تم تكرار كم هائل من المانترات باستخدام هذه المسبحة. مرة أخرى، هذا ليس المنح والأخذ، ليس تونغلِن، على الرغم، بالطبع، من أن المعلمين يمكنهم القيام بتونغلِن في نفس وقت القيام بمثل هذه الممارسات.

التغلب على إيثار الذات

أحد التأكيدات الرئيسية لتدرب تونغلِن، هو أنه تدرب يُمكِّننا من التغلب على إيثار الذات، هذا التشبث بالكبرياء والذات، والذي يقول، "لا أرغب في أن أتورط في هذا؛ لا أرغب في أن تتسخ يدي بهذه الفوضى. هذا إزعاج شديد وأنا مشغول جدًا؛ أواجه صعوبات كافية من مشاكلي". الفكرة هنا هو تنمية شجاعة البودساتفات للتغلب على هذا النوع من المشاعر. التخيل الذي نقوم به في تدرب تونغلِن ذو صلة شديدة بتنمية هذا النوع من الشجاعة، كما سنتعرض لهذا خلال لحظات.

عندما نتخيل أننا نأخذ معاناة الآخرين ونمنحهم سعادتنا، نحتاج أيضًا أن نكون مستعدين بالكامل لتقبل معاناتهم على أنفسنا. نحتاج لأن نعني هذا حقًا عندما نقول أو نفكر، "ليت كل معاناتهم تثمر عليّ وليت هذا يكون الظرف لأن تثمر كل الكارما السلبية الخاصة بي المشابهة لكارمتهم". باختصار، يجب أن يكون لدينا استعداد كامل لكي نعاني نفس ما يعانيه الشخص الآخر، وبهذه الطريقة، نأخذ بالكامل مشاكله.

يتضمن أيضًا تدرب تونغلِن تقبل مشاكل الآخرين، بما يعني التعامل معها كأنها مشاكلنا الخاصة. على سبيل المثال، إذا كان الشخص الآخر عاطلًا، وحيدًا أو مريضًا، نفكر،" سأتعامل مع هذا بنفس الطريقة التي سأتعامل بها مع مشكلتي". لهذا السبب يقول شانتيدِفا أنه تمامًا كما نُعنون "أنا" على الجسد الذي كان في الحقيقة الحيوان المنوي والبويضة اللذان جاءا من والدينا وليسا ملكًا لنا، يمكننا بالمثل عنونة "أنا" على جسد شخص آخر. بهذا المنطق، يمكن أن يكون لدينا نفس النظرة للآخرين كتلك التي لدينا تجاه أنفسنا. عندها، يمكننا أن نكون مستعدين أكثر على حل أيًا كان ما يزعجهم كأنه مشكلتنا الخاصة.

الفكرة هي أننا بحاجة لأن نكون عازمين تمامًا على أن نختبر تلك المشاكل بأنفسنا ونتعامل معها كأنها مشاكلنا؛ وإلا، فلن ينجح هذا التدرب. في العموم، نحن نبني كمًا هائلًا من الشجاعة عبر القيام بتدريب تونغلِن.

تحلّل المعاناة في الذهن الأكثر خفاءً

عندما نأخذ مشاكل الآخرين، ليس كأننا نتمسك بالمعاناة. نحن عازمون على أن نختبر تلك المعاناة عبر جعلها تتحلّل بفهم الخلو في الذهن صافي الضياء، المستوى الأكثر خفاءً للذهن بقلوبنا. حتى على الرغم من أننا لسنا قادرين على الوصول لهذا المستوى الأكثر خفاءً، يظل أننا نتخيل أن تلك المعاناة تصل لمنطقة القلب وتتحلل هناك. بمعنى، تعبر المعاناة عبرنا؛ مع ذلك، نظل نختبرها.

قد نتساءل كيف يمكننا أن نعطي لأي شخص السعادة إذا أصبحنا تعساء من اختبارنا لمعاناتهم؟ لهذا السبب نحتاج لأن نفكر في سياق الذهن صافي الضياء. فقط عندما نُحلِّل الطاقة المزعجة للتعاسة والمعاناة في هذا المستوى الأكثر خفاءً للذهن نتمكن من أن نصبح هادئين حقًا. وفقط عندما نصبح هادئين بشكل كافٍ، سنكون قادرين على الوصول إلى خصال طبيعة بوذا وتوليدها، مثل الطمأنينة والسعادة الغريزية الموجودة بالمستوى الأكثر خفوتًا للذهن. على هذا الأساس نمنح السعادة للآخرين. وإلا، كيف يمكننا الانتقال فورًا من الشعور بالحزن لأن هناك شخص مصاب بالسرطان إلى الشعور بالسعادة ومنح هذه السعادة له؟ فقط في سياق الوصول إلى مستوى الضياء الصافي للذهن يمكن لهذا التدرب أن يصبح منطقيًا.

ما أن نفكر في سياق تهدئة الطاقة المزعجة لمعاناة الآخرين في الذهن الصافي الضياء الخاص بنا، يمكننا أن نضيف التخيل إلى هذا. وبينما يصبح تخيلنا لمعاناة الآخرين مرعبًا أكثر، كلما هاجمت مقاومة الإيغو ليتعامل فعلاً مع معاناة الآخرين. بهذه الطريقة، نبني في النهاية شجاعة البوديساتفات.

أسئلة وتعليقات

عند التفكير في سياق أخطائنا، هل أيضًا نحمل نقائص، أخطاء أو عيوب الآخرين؟

نعم. المعاناة هي تصنيف كبير. يشتمل على العيوب والأخطاء. لكن ما الذي سيكون عيبًا أو خطأً؟ إنها الأنانية، إيثار الذات، التصرف تحت تأثير مشاعرنا المزعجة. هذه كلها أنواع من المعاناة. عندما نقوم بتدريب تونغلِن، نحن لا نأخذ فقط مرض الشخص الآخر؛ نحن أيضًا نأخذ مشاعره المزعجة والأخطاء التي قام بها. إنها نفس العملية.

لكن، عندها، ألن نكون مشغولين بتطبيق مضاداتها؟

أنت على حق. لهذا هو تدرب متقدم بشكل لا يصدق، وليس تدرب للمبتدئين أو حتى المبتدئين في تدرب الماهايانا. هو تدرب متقدم للغاية، وعلينا القيام به ببطء شديد. عندما نفكر في سياق تطبيق المضادات، أولًا نأخذ هذا أو ذاك الخطأ أو الشعور المزعج ونهدئه. سنكون حينها قادرين بشكل أفضل على الوصول لمستوى الذهن الأهدأ والأكثر خفاءً وتطبيق المضادات.

يجب أن نكون أذكياء هنا. عندما نأخذ غباء الآخرين، على سبيل المثال، ليس كأننا سنتخيل غباءنا يزيد أكثر وأكثر أو نحاول توليد المزيد من الغباء. ليس هكذا بالضبط، لكن نحاول أن نشعر أو نفهم المعاناة التي تأتي من الغباء.

ألا نرى أنفسنا أيضًا أغبياء؟

نعم، يمكن أن نفكر بهذا أيضًا. هناك العديد من الجوانب لهذا التدرب. أحد الجوانب هو أن نعرف أن لدينا ذات المشاعر المزعجة التي لدى الآخرين. مع الغباء، هذا سهل؛ كلنا أغبياء بطريقة أو بأخرى. على الجانب الآخر، إذا كان الشخص الآخر يعاني من السرطان، يمكن أن نفكر، "نعم، منذ الزمن الذي لا بداية له، بالتأكيد لدي إمكانات الكارما لأن أصاب بالسرطان". نفكر في سياق لا نكون فيه منفصلين تمامًا عن الشخص الآخر. لهذا، نكون قادرين على التعاطف مع مشاكله، معاناته، لأننا اختبرنا أو يمكن بسهولة أن نختبر نفس الشيء.

جانب آخر لتدريب تونغلِن، هو عندما يكون لدينا مرضًا أو شعورًا مزعجًا، نتمنى، "ليت هذه المشكلة التي لدى الآخرين تأتي إليّ". حتى عندما لا تكون لدينا نفس المشكلة المتجسدة عند الآخرين، كجانب آخر للتدرب نفكر، "ليتني آخذ مشاكل الآخرين لأحط بها إيثاري لذاتي".

تحطيم إيثار الذات بالتخيلات القوية

دارماراكشيتا يؤكد بقوة على هذا الجانب الخاص بتحطيم إيثارنا لأنفسنا والمقاومة المصاحبة له في نص "عجلة الأسلحة الحادة":

(94) بكل المعاناة التي يختبرها الآخرون، نخنق بالكامل اهتمامنا الأناني. معاناة الآخرين تنشأ من خمسة سموم؛ بالتالي أيًا كانت الأوهام التي تبتلي الآخرين نأخذها لنخنق بها أوهام الذات.
(95) على الرغم من أنه ليس لدينا شك، لأننا ندرك بالكامل أسباب وجذر الأخطاء التي نقوم بها، إذا ظل هناك جزء من أذهاننا يميل لدعم هذا الوهم هذه الذات التي لدينا، دمره التمسك الحاسم بهذا الجزء من أذهاننا والذي، بالتعارض مع أمنياتنا الصادقة، يجعلنا نظل حمقى.
(96) بما أن كل ما هو خاطئ يمكن إرجاعه لمصدر واحد وهو إيثارنا لذواتنا أكثر [من أي شيء آخر]، يجب أن نتأمل الآن على طيبة الآخرين، نتقبل المعاناة التي لم يتمنوها أبدًا، ونكرس بالكامل فضائلنا لهم.
(97) وبهذا نتقبل [على أنفسنا] كل الأفعال غير الفاضلة المُضللة التي قام بها الآخرون في الماضي، الحاضر والمستقبل بأذهانهم، حديثهم وأجسادهم، عسى أوهام الآخرين وأوهامنا أيضًا تحظى بالشروط الملائمة لتحقيق الاستنارة، كما يأكل الطاووس السم و[يزداد] زهاءً.
(98) كما تُشفى الغربان بعد تناولها السم عبر المضاد القوي المقدم في الوقت المناسب، لنوجه للآخرين كل إمكاناتنا الإيجابية الفاضلة، وليت هذا يملأ فرصهم للتحرر. ليت جميع الكائنات تصل سريعًا للاستنارة.

كامل التأكيد في "عجلة الأسلحة الحادة" هو على سحق الموقف الداخلي الخاص بإيثارنا لأنفسنا وقتل التشبث بالذات خنقًا. كيف نقوم بهذا؟ عبر أخذ معاناة الآخرين ومنحهم سعادتنا. لكن، حتى نصبح أكثر فاعلية في تخليص أنفسنا من إيثارنا لذواتنا، نحتاج لأن نقوم بهذا بطريقة قوية. نقوم بهذا عبر التخيل المصاحب لهذا التدرب.

التخيل المُقترح هو في الحقيقة بغاية القوة، لكن نطبقه بمراحل. التخيل الأبسط -النسخة المُخففة من تونغلِن- الذي يبدأ بتخيل معاناة ومشاكل الآخرين تأتي إلينا بهيئة ضوء أسود، وسعادتنا تذهب إليهم بهيئة ضوء أبيض. بالطبع، هذا تناقض، لأن الضوء لا يمكنه أن يكون أسودًا؛ لكن على أي حال، هذه نسخة المبتدئين.

يشرح قداسة الدالاي لاما والرينبوتشي سيركونغ تخيلاً متقدمًا أكثر في سياق المراحل الثلاث. هناك طرق عديدة لتطبيق المراحل الثلاث كطريقة لتنقية المستويات المختلفة من إيثار الذات والمشاعر المزعجة، لكن التخيل هو المهم، ليس ما يمثله.

على سبيل المثال، إذا كنا نتحدث عن معاناة المشاعر المزعجة، المرض وما شابه، المرحلة الأولى هي أن نتخيل هذا يأتي إلينا من الآخرين على هيئة مواد قذرة للغاية مثل الزيت، الشحم، الحبر، السخام والفحم الممزوج بالماء -كل تلك الأشياء القذرة. بشكل طبيعي سيكون لدينا مقاومة لهذا: "لا أرغب في أن اَتسخ". إيثارنا لذواتنا يصبح قويًا عندما نتخيل حقًا تلك المواد القذرة تأتي إلينا.

بعد ذلك، نفكر في الميول، بذور المشاعر المزعجة لدى الآخرين، أو ميول وإمكانات الكارما السلبية الخاصة بهم تأتي إلينا على هيئة إسهال، قيء، بول ودم. تلك النوعية من الأشياء التي ستكون لدينا مقاومة أكبر تجاه أخذها ودخولها داخلنا لنتعامل معها. لهذا، هذا تخيل أقوى.

المستوى الثالث يشتمل على العادات الأعمق التي تدعم المشاعر المزعجة للآخرين والكارما الخاصة بهم. نتخيل أنها تأتي إلينا على هيئة أسوأ مخاوفنا -سواءً كانت عناكب، ثعابين، عقارب، نار أو أيًا كان ما نخافه أكثر. نتخيل أنها تأتي إلى قلوبنا وتتحلل في ذهن الضياء الصافي؛ مع ذلك، نكون عازمين تمامًا على أن نختبر مشاكل الآخرين تلك. لكن هذا لا يعني أننا نُبقي على أي شيء داخلنا. كما شرحت، عملية التحلل تلك يجب أن تتم بناءً على فهم الخلو، على الرغم من أننا عندما نحلل تلك التخيلات المرعبة، يمكننا أن نتخيل، على المستوى الأكثر بساطة، أنها تنزل في بالوعة حوض الاستحمام.

خطأ كبير أن نتمسك بتلك المواد القذرة التي ندخلها داخلنا كما لو أنها أشياء صلبة ذات وجود مادي حقيقي داخل "أنا" موجودة حقًا وراسخة. لهذا السبب يجب أن يتم القيام بالتدرب على تحلل تلك المواد بفهم خلو تلك المواد وخلو "أنا". كلاهما ظواهر تنشأ اعتمادًا وليست مثبتة بذاتها بأي شيء يمكن العثور عليه، متأصل الوجود من جانبها. إنه فهم الخلو، بالإضافة لهذه التخيلات المرعبة، اللذان يسحقان التشبث بالذات، إيثار الذات. وبالطبع، أساس القيام بهذا التدرب، قبل القيام بهذا التأمل، هو التفكير بشأن كل مساوئ إيثار الذات.

يمكننا أن نرى من هذا التخيلات أن تونغلِن تأمل قوي للغاية ومتقدم جدًا. من الواضح، أنه ليس لضعاف القلوب أو المبتدئين الذين قد يفزعون من القيام بشيء كهذا. لكنه التدرب "الحقيقي" كما يُعلمه، ومن الواضح يتدرب عليه، قداسة الدالاي لاما.

يمكننا أن نرى، حينها، كما يؤكد دارماراكشيتا، أن هذا التدرب يهدف حقًا لتنمية شجاعة البودساتفات وسحق إيثار الذات. إنه يحطم أفكارًا مثل: "لا أرغب في أن اَنخرط بمساعدة الآخرين. هذه فوضى كبيرة. إنه مخيف جدًا". بالإضافة إلى ذلك، بينما مراحل التخيل هذه تصبح أكثر إخافة ورعبًا بشكل متزايد ونحن نواجه المستوى الأعمق من المشاكل ومصادرها، يواجه التأمل الميل الذي قد يكون لدينا للتدرب بشكل سطحي على مساعدة الآخرين، وعدم القيام بهذا على مستوى أعمق كفاية. نحن لا نرغب فقط في التخلص من الأعراض السطحية لمرض أحدهم، وعدم الخوض في جذر المشكلة. نحن لا نفكر، "لن أزعج نفسي بالخوض فيما هو أعمق".

على سبيل المثال، قد نمنح فقط بعض المال لمتسوِّل شاب هارب من والديه، في مقابل مساعدته حقًا على التغلب على أسبابه النفسية والشعورية التي جعلته يهرب من بيت أبويه. المدخل الثاني هو مشاركة أعمق بكثير من مجرد إعطاء هذا الشخص بعض المال لتناول وجبة. تطبيق تلك التخيلات للوصول للمستويات الأكثر عمقًا خلف مشاكل الآخرين، عندها، نبني حقًا شجاعة المضي قدمًا على طريق مساعدة الآخرين.

على الرغم من أنه يمكننا القيام بالنسخة المخففة لتدريب تونغلِن، من المهم ألا نُقلل من هذا التدريب. إنه مؤسف أن البعض يفكر، "هذا سهل جدًا، أي مبتدئ يمكنه القيام به؛ مجرد ضوء أسود يدخل وضوء أبيض يخرج وأمنية أن يكون الجميع سعداء". هذا النوع من التفكير لا يُقلل فقط من هذا التدريب، لكنه أيضًا يؤدي إلى افتقاد الرغبة في الوصول لأي مستوى أعمق.

ما الذي نمنحه للآخرين

لم اسمع شروحًا كثيرة عما نتخيل أننا نمنحه للآخرين في تأمل تونغلِن. عادة، ما يتم شرحه هو المستوى المادي. إذا كان أحدهم يرغب في منزل أو مال أو شيء كهذا، نتخيل تلك الأشياء على هيئة ضوء أبيض يذهب إليهم. كل الأشياء المختلفة التي نمنحها يتم تمثيلها بهذا الشكل.

تقول النصوص أنه يمكننا أن نمنح أيضًا أشياءً أخرى: الخصال الجيدة، البصيرة وفي النهاية التحرر والاستنارة. لكن ليست لديّ توجيهات محددة عن كيفية تخيل هذا. لربما يمكننا فقط ترك الأمر مجردًا هكذا. يمكننا تخيل الضوء الأبيض الذي نرسله لهم مليء ببصيرة عن مصدر مشاكلهم وكيفية التخلص منها. وما شابه. علاوة على هذا، الضوء الأبيض يمكن أن يمنحهم تحققات هناء خاصة بحالة كلية المعرفة لبوذا. يمكننا أن نعمل بهذه الطريقة.

تطبيقات تونغلِن في الحياة اليومية

يمكننا تطبيق تدريب تونغلِن في حياتنا اليومية بطرق مختلفة، يعتمد هذا على الظرف الفعلي الذي نجد أنفسنا به. على سبيل المثال، إذا كان أحد أصدقائنا في مشكلة خطيرة، مرض، أو إذا قابلنا شخصًا يعاني من شعور مزعج قوي للغاية، يمكن أن نأخذ هذا على أنفسنا ونقوم بالتدرب. في ذات الوقت، نُدرك أيضًا أننا لدينا نفس المشكلة. عندما نمنح الخصال الجيدة للآخرين، يمكن أن نفكر، "الأمر ليس كأنهم ليست لديهم أي خصال جيدة؛ أنا امنحهم فقط التقوية و التحسين للخصال الجيدة التي لديهم".

يمكننا أيضًا أن نربط بين وهذا وبين التدرب الموصوف في الأبيات السابقة، عندما يقول لنا الشخص الذي قمنا بتربيته كطفل لنا أشياءً قاسية. نأخذ هذا أيضًا على أنفسنا، نأخذ على أنفسنا الشعور المزعج الذي تسبب في تصرف هذا الشخص بهذه الطريقة ونمنحه الحل لمشاكله. كما في البيت السابق، إذا قال شخص ما نتيجة لغيرته منا أشياءً سيئة لنا، يمكننا أيضًا أن نأخذ هذا على أنفسنا. في هذه الحالات، نعمل مع أشخاص محددين؛ يمكننا أيضًا أن نقوم بالتدرب مع الحيوانات التي تعاني. علاوة على هذا، هناك تدريبات يمكن القيام بها مع الكائنات في العوالم الستة وما شابه، لكن وجدت أن تدريب تونغلِن أكثر تأثيرًا إذا قمت به مع كائنات محددة.

بالطبع، عندما تكون لدينا مشاكل خطيرة، لربما نختبر حزن المرض، الشيخوخة أو نهاية علاقة، يمكننا أن نعمل على تلك النوعية من المشاكل أيضًا. في هذه الحالات، يمكننا تخيل أخذ النوعية المشابهة لهذه المشاكل عن جميع الكائنات في العموم، وليس فقط من كائنات محددة. هذا بأكمله يعتمد على الظرف الذي نجد أنفسنا فيه.

من المهم في أي تأمل مشابه، وخاصة في التأمل التحليلي، ألا يصبح تأملنا راكدًا عبر التكرار الدائم لنفس الأشياء مع نفس المشاعر المزعجة مع نفس الأشخاص كل يوم. التدرب، عندها، يفقد فاعليته. نحتاج لتطبيق تونغلِن في المواقف ما أن تظهر بحياتنا. من المفيد جدًا القيام بهذا عندما يكون هناك شخصًا يضايقنا. بدلًا من أن نشعر بالضيق، نقوم بتدرب تونغلِن معه بأذهاننا. هذا لأنه عندما نكون متضايقين، من الواضح أن إيثارنا لأنفسنا يكون أكثر قوة.

أيضًا، على المستوى العملي، يقول الغيشي تشِكاوا بأن نبدأ بأنفسنا عندما نتدرب على تونغلِن. نحتاج لأن نتقبل مشاكلنا أولًا، مثل المرض والشيخوخة. نحتاج لأن نأخذهم، لا ننكرهم، ونتعامل معهم الآن، حتى إذا لم يحدثوا الآن. في الحقيقة، يظل علينا مواجهة العديد من المشاكل في المستقبل: مشاكل التقدم في السن، وفاة والدينا، مرضنا المستقبلي، وحتى موتنا. أيضًا، هناك معاناة قد نحظى بها في الحيوات المستقبلية. عبر أخذ كل هذا الآن والتعامل معه، يمكننا تجنب أن نصاب بذهول تام وألا نكون مستعدين عندما تحدث تلك الأشياء.

في سياق مرضنا وتقدمنا في السن، يمكننا التفكير في أننا نعطي الآخرين إظهار الكرامة في التعامل مع الشيخوخة والمرض. يمكننا أن نُري الآخرين هذا عبر المحافظة على كرامتنا الذاتية، عبر عدم الشكوى والشعور بالأسى على الذات. هذا النوع من السلوك مفيد للغاية أن نمنحه للآخرين؛ هو ليس مفيد فقط في تمكيننا من التصرف بهذه الطريقة، لكنه أيضًا يُظهر للجميع كيفية التعامل مع تلك الموضوعات بطريقة ملائمة وصحية. من الواضح، كما يمكننا أن نرى، هناك العديد من الطرق التي يمكن التدرب بها على تونغلِن.

سؤال عن التدرب مثل الشهيد

كيف يختلف تدريب تونغلِن عما يقوم به بعض الرهبان المسيحيين من جلد أنفسهم بسوط أو أيًا كان، مقارنة بفكرة "سآخذ معاناة الآخرين".

الاختلاف الرئيسي في تونغلِن هو أننا نقوم بالتدرب في أذهاننا. نحن لا نقوم به بطريقة مادية. هو مشابه لما شرحناه حول أخذ معاناة غباء الآخرين. عندما نأخذ غباء الآخرين، نحن لا نجعل أنفسنا أغبياء عمدًا عبر محاولة أن نصبح أكثر غباءً. بالمثل، عندما نأخذ ألم شخص آخر، نحن لا نؤذي أنفسنا عمدًا من أجل أن نشعر به.

اختلاف كبير آخر، في تدرب تونغلِن البوذي، هو التأكيد على فهم الخلو. إنه ليس كأننا شيء صلب ونأخذ على عاتقنا المعاناة الصلبة لشخص آخر، و"أنا" الصلبة تختبرها. من المنظور البوذي، أن نضرب أنفسنا بينما نتخيل أننا نأخذ معاناة الآخرين، سيجعل كل هذا شيئًا في غاية الصلابة. لكن لا أرغب في انتقاد تدرب الديانات الأخرى، لأني لا أعرف نوعية الفهم الذي لديهم خلف التدرب الذي يقومون به.

في البوذية، نحن لا نرغب في القيام بتونغلِن بذهنية أنا شهيد. يمكن لهذا أن يصبح تشبثًا "بالذات"، إذا تم القيام به بعقلية الشهيد، ننظر بتعالي للآخرين مع حسٍّ بالرثاء عليهم ونفكر، "أنا، أنا سأساعدك". مع ذلك، هذا لا يعني أن كل الشهداء كانوا على هذه الشاكلة؛ أغلبهم كانوا في غاية الغيرية، لكن ليس بالضرورة الغيرية القائمة على فهم انعدام الذات والخلو. على أي حال، نحن بالتأكيد لا نتدرب على أن نكون شهداء في تدرب تونغلِن. عندما نتخيل أخذ معاناة الآخرين، الشيء الأساسي هو أننا نعمل على تنمية الاستعداد لاختبار هذا.

يمكننا التفكير في مثال الرينبوتشي سيركونغ الراحل الذي مات أثناء القيام بتونغلِن، حيث أخذ على نفسه معيقًا مهددًا لحياة الدالاي لاما. لا اعتقد أنه قام بهذا كشهيد. كان دائمًا يُعلِّم تونغلِن، مقتبسًا من الرينبوتشي كونو لاما أننا يجب أن نكون مستعدين أن نموت أثناء القيام بهذا التدرب. في إحدى المرات، سألناه عن: "ألن يكون سيئًا إذا مات المعلمون العظام بهذه الطريقة، تاركين كل تلاميذهم والآخرين خلفهم؟" قال الرينبوتشي سيركونغ "لا". وشرح أنه عبر القيام بهذا النوع من التدرب، بجانب مساعدة الآخرين، نحن نبني كمًا هائلًا من القوى الإيجابية التي يمكنها حملنا لمستويات أعلى من الإدراك.

وأضاف شارحًا، "إذا مات رائد فضاء في حادثة بالفضاء، سيصبح بطلًا وستدعم الحكومة عائلته أو عائلتها. بالمثل، إذا مات معلم عظيم أثناء القيام بتدرب تونغلِن، تحققات هذا المعلم ستعتني بتلاميذه. سيلهمهم هذا ويعلمهم المزيد". بالطبع، مثل هذا المعلم يمكنه أن يرجع في إعادة الميلاد التالية ويستمر في مساعدة تلاميذه.

مع ذلك، هذا بالتأكيد لا يعني أننا نذهب لنضرب أنفسنا عمدًا أو نقوم بشيء مشابه. تذكروا، رينبوتشي لم يكن يأخذ الكارما السلبية للذبابة والتي ستتسبب في أن يأكلها العنكبوت. كان يأخذ عائقًا هائلاً لحياة الدالاي لاما. الرينبوتشي سيركونغ كانت لديه صلة بقداسة الدلاي لاما لم تكن إلا لقلة قليلة. وكان لديه هذا المستوى من القرب وتحققات تُمكِّنه من أن ينجح حقًا في تدربه.

إليكم مثال آخر. لنفترض أن حاسبنا الآلي تعطل ثم ذهبنا إلى المطبخ وتكسر زجاج ثم احترق المصباح الكهربائي. بدلًا من أن نتضايق ونكتئب بسبب هذا، يمكن أن نقول، "المزيد، أريد المزيد. ليت المزيد يأتي إليّ. لأرى ما الذي سيحدث بعد ذلك". بمعنى، نحن نرحب بهذا النوع من المواقف لكي نستطيع أن نأخذها عن الآخرين.

هذا لا يعني أننا نسير في الغرفة محطمين التلفاز على الأرض ونكسر كل النوافذ. هذا النوع من السلوك سيكون مشابه لمثال جلد أنفسنا على ظهورنا، لنستخدم مثالًا غريبًا. بمعنى، نحن تقريبًا نضحك في مواجهة هذا النوع من المشاكل. هذا لا يعني أننا لا نأخذ الأمور بجدية؛ نحن فقط لا نتضايق بشأنها. نحن نتساءل ببساطة، "ما الذي لن يسير أيضًا بشكل جيد اليوم؟"

Top